شيخ محمد قوام الوشنوي
443
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن كثير « 1 » : قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ كعب الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوّه وقالوا : هو مقتول ، فلمّا لم يجد من شيء بدّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللّه ( ص ) ، وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوّه ، ثم خرج حتّى قدم المدينة ، فنزل على رجل كان بينه وبينه معرفة من جهينة كما ذكر لي ، فغدا به إلى رسول اللّه ( ص ) في صلاة الصبح ، فصلّى مع رسول اللّه ثم أشار له إلى رسول اللّه فقال : هذا رسول اللّه فقم إليه فاستأمنه . فذكر لي انّه قام إلى رسول اللّه ( ص ) فجلس إليه ووضع يده في يده ، وكان رسول اللّه لا يعرفه ، فقال : يا رسول اللّه انّ كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن جئتك به ؟ فقال رسول اللّه : نعم . فقال : أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير . ثم قال : قال ابن إسحاق : فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة انّه وثب عليه رجل من الأنصار فقال : يا رسول اللّه دعني وعدو اللّه أضرب عنقه . فقال رسول اللّه : دعه عنك ، فانّه جاء تائبا نازعا . قال : فغضب كعب بن زهير على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم ، وذلك انّه لم يتكلّم فيه رجل من المهاجرين إلّا بخير ، فقال في قصيدته التي حين قدم على رسول اللّه : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم عندها لم يفد مكبول القصيدة إلى أن قال : وذكر ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب انّ كعبا لمّا انتهى إلى قوله : انّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول نبّئت انّ رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول فقال : وأشار رسول اللّه ( ص ) إلى من معه أن اسمعوا . وقد ذكر ذلك قبله موسى بن عقبة في مغازيه ، وللّه الحمد والمنّة . ثم قال ابن كثير : قلت ورد في بعض الروايات انّ رسول اللّه ( ص ) أعطاه بردته حين أنشد
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 700 - 709 .