شيخ محمد قوام الوشنوي
442
حياة النبي ( ص ) وسيرته
على مكة عتاب بن أسيد ، وترك معاذ بن جبل يفقّه الناس في الدين ويعلّمهم القرآن ، وحج عتاب بن أسيد بالناس ، وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج ، وعاد رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة في ذي القعدة أو في ذي الحجة . إلى أن قال : وفيها تزوّج رسول اللّه ( ص ) الكلابيّة ، واسمها فاطمة بنت الضحاك ابن سفيان ، فاختارت الدنيا حين خيّرت . وقيل : انّها استعاذت منه ففارقها . ثم قال : وفيها ولدت مارية إبراهيم ابن النبي ( ص ) في ذي الحجة ، فدفعه إلى أم بردة بنت المنذر الأنصارية ، فكانت ترضعه ، وزوّجها البراء بن أوس الأنصاري ، وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول اللّه ( ص ) ، فأرسلت أبا رافع إلى النبي ( ص ) يبشّره بإبراهيم ، فوهب له مملوكا . وغار نساء النبي وعظم عليهنّ حين رزقت مارية منه ( ص ) ولدا . أقول : وقد ذكرنا في الجزء الأول ما يتعلّق بإبراهيم من حيث الولادة والوفاة ومدّة عمره وبكاء النبي وجزعه عليه حين مات ، فراجع . إسلام كعب بن زهير الشاعر المعروف ثم ذكر ابن الأثير إسلام كعب بن زهير قال : قيل خرج كعب بن زهير بن أبي سلمى أو أبو سلمى ربيعة المزني ومعه أخوه بحير حتّى أتيا أبرق الغراف ، فقال له بحير : أثبت في غنمنا حتّى أتي هذا الرجل - يعني رسول اللّه - فاسمع منه ، فأقام كعب وسار بحير إلى رسول اللّه ( ص ) فأسلم ، وبلغ ذلك كعبا فقال - ثم ذكر أبياتا قد ذمّ أخاه لأجل إسلامه . ثم قال : فلمّا بلغ النبي ( ص ) قوله غضب وأهدر دمه ، فكتب بذلك بحير إلى أخيه بعد عود رسول اللّه من الطائف وقال : النجاء النجاء ، وما أدري أن تنفلت . ثم كتب إليه : إذا أتاك كتابي هذا فأسلم وأقبل إليه ، فانّه لا يأخذ مع الإسلام بما كان قبله . فأسلم كعب وجاء حتّى أناخ راحلته بباب المسجد ورسول اللّه ( ص ) مع أصحابه ، قال كعب : فعرفته بالصفة ، فتخطّيت الناس فأسلمت وقلت : الأمان الأمان يا رسول اللّه ، هذا مقام العائذ بك . قال ( ص ) : ومن أنت ؟ فقلت : كعب بن زهير . قال : الذي يقول . . . الخ .