شيخ محمد قوام الوشنوي
44
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : فقالوا من أنتم ؟ قالوا : من الأنصار . فقالوا : أكفاء كرام وما لنا بكم من حاجة ، ليخرج إلينا أكفاؤنا من قومنا . . . الخ . قال محمد بن سعد « 2 » : فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوّذ وعوف بنو الحارث ، فكره رسول اللّه ( ص ) أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار وأحبّ أن تكون الشوكة ببني عمّه وقومه ، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيرا ، ثم نادى المشركون : يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا . فقال رسول اللّه : يا بني هاشم قوموا قاتلوا بحقّكم الذي بعث اللّه نبيّكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور اللّه . فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، فمشوا إليه ، فقال عتبة : تكلّموا نعرفكم ، وكان عليهم البيض ، فقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله . فقال عتبة كفؤ كريم وأنا أسد الحلفاء ، من هذان معك ؟ قال : علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث . فقال : كفؤان كريمان . ثم قال لابنه : قم يا وليد ، فقام علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فقتله علي بن أبي طالب ، ثم قام عتبة وقام إليه حمزة فاختلفا ضربتين فقتله حمزة ، ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث وهو يومئذ أسنّ أصحاب رسول اللّه ( ص ) فضرب شيبة رجل عبيدة بدناب السيف - يعني طرفه - فأصاب عضلة ساقه فقطعها ، فكرّ حمزة وعلي على شيبة فقتلاه ، وفيهم نزلت هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامّتها يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يعني يوم بدر . . . الخ . وقال الطبري « 3 » : فلمّا قاموا ودنوا منهم قالوا : من أنتم ؟ قال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال علي : علي . قالوا : نعم أكفاء كرام ، فبارز عبيدة بن الحارث وكان أسنّ القوم عتبة بن ربيعة ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة ، وبارز علي الوليد بن عتبة ، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأمّا علي فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت
--> ( 1 ) الكامل 2 / 125 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 17 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 445 .