شيخ محمد قوام الوشنوي
45
حياة النبي ( ص ) وسيرته
صاحبه ، وكرّ حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه فقتلاه ، واحتملا صاحبهما عبيدة فجاؤوا به إلى أصحابه وقد قطعت رجله فمخها يسيل ، فلمّا أتوا بعبيدة إلى رسول اللّه ( ص ) قال : ألست شهيدا يا رسول اللّه ؟ قال : بلى . فقال عبيدة : لو كان أبو طالب حيّا لعلم انّي أحق بما قال منه حيث يقول : ونسلمه حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل إلى أن قال : عن ابن عباس انّ النبي ( ص ) قال وهو في قبّته يوم بدر : اللّهم انّي أسألك عهدك ووعدك ، اللّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم . . . الخ . وقال العلّامة محمد رضا : وعن ابن عباس انّ رسول اللّه ( ص ) قال وهو في العريش يوم بدر : اللّهم انّي أنشدك عهدك ووعدك ، اللّهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلا تعبد . وفي رواية : إن تهلك هذه العصابة من أهل الإيمان اليوم فلا تعبد في الأرض . ثم قال : وروى النسائي والحاكم عن علي بن أبي طالب قال : قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت لاستكشاف حال النبي ، فإذا رسول اللّه ( ص ) يقول في سجوده : يا حيّ يا قيّوم ، لا يزيد على ذلك ، فرجعت وقاتلت ثم جئته فوجدته كذلك ، فعل ذلك أربع مرات وقال في الرابعة ففتح عليه . . . الخ . وروى محمد بن سعد « 1 » باسناده عن علي بن أبي طالب قال : لمّا كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا إلى النبي ( ص ) لأنظر ما فعل ، فإذا هو ساجد يقول « يا حيّ يا قيّوم » لا يزيد عليهما ، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، ثم ذهبت إلى القتال ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك ، ففتح اللّه عليه . . . الخ . قال الواقدي « 2 » : قالوا وكان عتبة بن ربيعة حين دعا إلى البراز قام إليه ابنه أبو حذيفة يبارزه ، فقال له رسول اللّه : اجلس ، فلمّا قاما إليه النفر أعان أبو حذيفة بن عتبة على أبيه بضربة . ثم روى عن ابن عباس انّه قال : لمّا تواقف الناس أغمي على رسول اللّه ( ص ) ساعة ، ثم
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 26 . ( 2 ) المغازي 1 / 70 .