شيخ محمد قوام الوشنوي

435

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال : حدّثني من أثق به انّ رسول اللّه ( ص ) أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق ، رمى أهل الطائف . قال ابن إسحاق : حتّى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول اللّه ( ص ) تحت دبّابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها ، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا ، فأمر رسول اللّه ( ص ) بقطع أعناب ثقيف ، فوقع الناس فيها يقطعون . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فارتفع رسول اللّه ( ص ) إلى موضع مسجد الطائف اليوم ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب ، فضرب لهما قبّتين ، وكان يصلّي بين القبّتين حصار الطائف كلّه فحاصرهم ثمانية عشر يوما ونصب عليهم المنجنيق ونثر الحسك ( يعني الشوك ) سقبين من عيدان حول الحصن ، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال ، فأمر رسول اللّه ( ص ) بقطع أعنابهم وتحريقها ، فقطع المسلمون قطعا ذريعا ، ثم سألوه أن يدعها للّه وللرحم ، فقال رسول اللّه ( ص ) : فانّي أدعها للّه وللرحم ، . . . الخ . وقال الواقدي « 2 » : فأمر رسول اللّه ( ص ) بكروم الطائف أن تقطع وجعل لكل رجل من أصحابه قطع خمس حبلات ، ومع رسول اللّه رجل من ثقيف يقال له أبو مرادم ، فمرّ على عيينة ابن حصين بفاسه ، فقال : أين يا أبا مرادم ؟ قال : أمر رسول اللّه كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس حبلات . قال : فاقطع معك حبلاتي يا أبا مرادم . قال : نعم ولك أجره ، فبلغ عيينة فأقبل ليرضي رسول اللّه فإذا خلف رسول اللّه أم سلمة بنت أبي أميّة . قال : يا رسول اللّه من هذه خلفك ؟ قال : هذه أم سلمة . قال : وذلك قبل أن يؤمر نساء النبي بالحجاب ، قال عيينة : انّي أراها قد دخلت في السير ، فهل لك أن أنزل لك عن أشبّ نساء مضر وأحسنه وأكرمه حسبا فتحوّل عنها مكان هذه . فضحك رسول اللّه ( ص ) من قوله ، ثم قام فخرج ، فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه من هذا ؟ قال رسول اللّه : هذا الأحمق المطاع . ثم قال الواقدي : فحاصر رسول اللّه ( ص ) بالطائف شهرا فلمّا استهلّ ذو القعدة رجع

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 158 . ( 2 ) المغازي 3 / 928 .