شيخ محمد قوام الوشنوي
41
حياة النبي ( ص ) وسيرته
التي أصابوا بنخلة فتوزّعها على قومك ، واللّه ما يطلبون قبل محمد إلّا هذا ، واللّه يا أبا الوليد ما تقتلون بمحمد وأصحابه إلّا أنفسكم . إلى أن قال : فلمّا أطمأنّ القوم بعثوا عمير بن وهب الجهمي وكان صاحب قداح ، فقالوا : احزر لنا محمدا وأصحابه . ثم ذكر ما نقلناه عن محمد بن سعد إلى أن قال : لمّا قال لهم عمير بن وهب هذه المقالة أرسلوا أبا أسامة الجشمي وكان فارسا فأطاف بالنبي ( ص ) وأصحابه ، ثم رجع إليهم فقالوا له : ما رأيت ؟ قال : واللّه ما رأيت جلدا ولا عددا ولا حلقة ولا كراعا ، ولكني واللّه رأيت قوما لا يريدون أن يؤوبوا إلى أهليهم ، قوما مستميتين ليست لهم منعة ولا ملجأ إلّا سيوفهم ، زرق العيون كأنهم الحصا تحت الجحف . ثم قال : أخشى أن يكون لهم كمين أو مدد ، فصوّب في الوادي ثم صعد ثم رجع إليهم ثم قال : لا كمين ولا مدد فرؤا رأيكم . ثم قال الواقدي : قالوا لمّا سمع حكيم بن حزام ما قاله عمير بن وهب مشى في الناس وأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد أنت كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، فهل لك أن لا تزال منها بخير آخر الدهر مع ما فعلت يوم عكاظ وعتبة يومئذ رئيس الناس . فقال : وما ذاك يا أبا خالد ؟ قال : ترجع بالناس وتحمل دم حليفك وما أصاب محمد من تلك العير ببطن نخلة ، انّكم لا تطلبون من محمد شيئا غير هذا الدم والعير . فقال عتبة : قد فعلت وأنت عليّ بذلك . قال : ثم جلس عتبة على جمله فسار في المشركين من قريش يقول : يا قوم أطيعوني ولا تقاتلوا هذا الرجل وأصحابه واعصبوا هذا الأمر برأسي واجعلوا جبنها بي ، فانّ منهم رجالا قرابتهم قريبة ، ولا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأخيه فيورث ذلك منهم شحناء وأضغانا ، ولن تخلصوا إلى قتلهم حتّى يصيبوا منكم عددهم ، مع أني لا آمن أن تكون الدائرة عليكم ، وأنتم لا تطلبون إلّا دم هذا الرجل والعير التي أصاب ، وأنا أحتمل ذلك وهو عليّ ، يا قوم إن يك كاذبا يكفيكموه ذؤبان العرب وإن يكن ملكا أكلتم في ملك ابن أخيكم وإن يكن نبيا كنتم أسعد الناس به ، يا قوم لا تردّوا نصيحتي ولا تسفّهوا رأيي . قال : فحسده أبو جهل حين سمع خطبته وقال : إن يرجع الناس عن خطبة عتبة يكن سيدا لجماعة وعتبة أنطق الناس وأطولهم لسانا وأجملهم جمالا . ثم قال عتبة : أنشدكم اللّه في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح أن تجعلوها