شيخ محمد قوام الوشنوي
42
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أندادا لهذه الوجوه التي كانّها الحيّات . فلمّا فرغ عتبة من كلامه قالوا : قال أبو جهل : انّ عتبة يشير عليكم بهذا لانّ ابنه مع محمد ومحمد ابن عمّه وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه . ثم قال الواقدي « 1 » : قالوا كلّم عتبة حكيم بن حزام فقال : ليس عند أحد خلاف إلّا عند ابن الحنظلية ، اذهب إليه فقل له انّ عتبة يحمل دم حليفه ويضمن العير . قال حكيم : قد دخلت على أبي جهل وهو يتخلّق بخلوق ودرعه موضوعة بين يديه ، فقلت : انّ عتبة بعثني إليك ، فأقبل عليّ مغضبا فقال : أما وجد عتبة أحدا يرسله غيرك . فقلت : أما واللّه لو كان غيره أرسلني ما مشيت في ذلك ولكن مشيت في إصلاح بين الناس ، وكان أبو الوليد سيد العشيرة . فغضب غضبة أخرى وقال : تقول أيضا سيد العشيرة . فقلت : أنا أقوله ، قريش كلّها تقول . فأمر عامرا يصيح بحضرته واكتشف وقال : انّ عتبة جاع فاسقوه سويقا ، وجعل المشركون يقولون انّ عتبة جاع فاسقوه سويقا ، وجعل أبو جهل يسرّ بما صنع المشركون بعتبة . قال حكيم : فجئت إلى منبه بن الحجاج فقلت له مثل ما قلت لأبي جهل ، فوجدته خيرا من أبي جهل ، قال : نعم ما مشيت فيه وما دعا إليه عتبة . فرجعت إلى عتبة فأجده قد غضب من كلام قريش ، فنزل عن جمله وقد طاف عليهم في عسكرهم يأمرهم بالكفّ عن القتال فيأبون ، فحمى فنزل فلبس درعه وطلبوا له بيضة تقدر عليه فلم يجد في الجيش بيضة تسع رأسه من عظم هامته ، فلمّا رأى ذلك اعتجر ثم برز بين أخيه شيبة وبين ابنه الوليد بن عتبة ، فبينما أبو جهل في الصف على فرس أنثى ، فلمّا جاز بعتبة سلّ عتبة سيفه فقيل هو واللّه يقتله ، فضرب بالسيف عرقوبي فرس أبي جهل فاكتسعت الفرس ، فقلت : ما رأيت كاليوم . قالوا : قال عتبة : انزل فانّ هذا اليوم ليس بيوم ركوب ليس كل قومك راكبا . فنزل أبو جهل وعتبة يقول : ستعلم أيّنا أشأم عشيرته الغداة . ثم دعا عتبة إلى المبارزة ورسول اللّه ( ص ) في العريش وأصحابه على صفوفهم ، فاضطجع فغشيه نوم غلبه وقال : لا تقاتلوا حتّى أوذنكم وإن اكتنفوكم فارموهم ، ولا تسلّوا السيوف حتّى يغشوكم . إلى أن قال : وأقبل عتبة يعمد على
--> ( 1 ) المغازي 1 / 66 .