شيخ محمد قوام الوشنوي
407
حياة النبي ( ص ) وسيرته
تاجرين من اليمن فأخذت ما معهما وقتلتهما ، فلمّا نزل خالد ذلك الماء أخذ بنو جذيمة السلاح ، فقال له خالد : ضعوا السلاح فانّ الناس قد أسلموا ، فوضعوا السلاح ، فأمر خالد بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف ، فقتل منهم من قتل ، فلمّا انتهى الخبر إلى النبي ( ص ) رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللّهم اني أبرأ إليك ممّا صنع خالد . ثم أرسل عليّا ومعه مال وأمره أن ينظر في أمرهم ، فودى لهم الدماء والأموال ، حتّى انّه ليدي ميلغة الكلب ، وبقي معه من المال فضلة ، فقال لهم علي : هل بقي لكم مال أو دم لم يود ؟ قالوا : لا . قال : فانّي أعطيكم هذه البقيّة احتياطا لرسول اللّه ، ففعل ثم رجع إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره ، فقال : أصبت وأحسنت . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال حدّثني بعض أهل العلم ، عن رجل من بني جذيمة قال : لمّا أمرنا خالد بوضع السلاح قال رجل منّا يقال له حجدم : ويلكم يا بني جذيمة انّه خالد ، واللّه ما بعد وضع السلاح إلّا الاسئار ثم ما بعد الاسئار إلّا ضرب الأعناق ، واللّه لا أضع سلاحي أبدا . قال : فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا ، انّ الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس ، فلم يزالوا به حتّى نزعوا سلاحه ، ووضع القوم السلاح لقول خالد ، فلمّا وضعوه أمر بهم خالد فكتفوا . إلى أن قال : ثم دعا ( ص ) علي بن أبي طالب ( ع ) فقال : يا علي أخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتّى جاءهم ومعه مال قد بعثه رسول اللّه ( ص ) به فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال . إلى أن قال : فقال لهم علي حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم ؟ قالوا : لا . قال : فانّي أعطيكم هذه البقيّة من هذا المال احتياطا لرسول اللّه ( ص ) ممّا لا يعلم ولا تعلمون . ففعل ، ثم رجع إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره الخبر ، فقال ( ص ) : أصبت وأحسنت . ثم قام رسول اللّه فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتّى انّه ليرى بياض ما تحت منكبيه ، وهو يقول :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 67 و 68 .