شيخ محمد قوام الوشنوي
406
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ما تريد ؟ قال : هدم مناة . قال : أنت وذاك . فأقبل سعد يمشي إليها ، وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس تدعو بالويل وتضرب ، فقال السادن : مناة دونك بعض غضباتك ، ويضربها سعد بن زيد الأشهلي فقتلها ، ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه ، ولم يجدوا في خزانتها شيئا ، وانصرف راجعا إلى رسول اللّه ( ص ) . وكان ذلك لستّ بقين من شهر رمضان ، انتهى . وقال الزيني دحلان وفي سيرة ابن هشام انّه كان علي بن أبي طالب ( ع ) . . . الخ . ثم قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة ، وكانوا بأسفل مكة على ليلة بناحية يلملم في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، وهو يوم الغميصاء . قالوا : لمّا رجع خالد بن الوليد من هدم العزّى ورسول اللّه مقيم بمكة بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم ، فانتهى إليهم خالد فقال : ما أنتم . قالوا : مسلمون قد صلّينا وصدّقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذّنّا فيها . قال : فما بال السلاح عليكم . قالوا : انّ بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح . قال : فضعوا السلاح . قال : فوضعوه . فقال لهم : استأسروا فاستأسر القوم ، فأمر بعضهم فكتف بعضا وفرّقهم في أصحابه ، فلمّا كان في السحر نادى خالد : من كان معه أسير فليدافّه ، والمدافّة الإجهاز عليه بالسيف ، فأمّا بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم ، وأمّا المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم ، فبلغ النبي ما صنع خالد فقال ( ص ) : اللّهم انّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد ، وبعث علي بن أبي طالب فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم ، ثم انصرف إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره . وقال ابن الأثير « 2 » : وكان ممّن بعث خالد بن الوليد بعثه داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، فنزل على الغميصاء ماء من مياه جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت جذيمة أصابت في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة عمّ خالد ، كانا أقبلا
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 147 و 148 . ( 2 ) الكامل 2 / 255 و 256 .