شيخ محمد قوام الوشنوي
405
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال ابن كثير « 1 » : لمّا فتح رسول اللّه ( ص ) مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزّى ، فأتاها وكانت على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ، ثم أتى رسول اللّه ( ص ) فأخبره ، فقال : ارجع فانّك لم تصنع شيئا . فرجع خالد ، فلمّا نظرت إليه السدنة وهم حجّابها أمعنوا هربا في الجبل وهم يقولون : يا عزّى خبليه ، يا عزّى عوريه ، وإلّا فموتي برغم . قال : فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثّ التراب على رأسها ووجهها ، فعمّمها بالسيف حتّى قتلها ، ثم رجع إلى النبي ( ص ) فأخبره ، فقال : تلك العزّى . . . الخ . قال محمد بن سعد « 2 » : ثم سريّة عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع صنم هذيل ليهدمه ، قال عمرو : فانتهيت إليه وعنده السادن ، فقال : ما تريد ؟ قلت : أمرني رسول اللّه ( ص ) أن أهدمه . قال : لا تقدر على ذلك . قلت : لم ؟ قال : تمنع . قلت : حتّى الآن أنت على الباطل ، ويحك وهل يسمع أو يبصر ؟ قال : فدنوت منه فكسّرته ، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته ، فلم نجد فيه شيئا ، ثم قلت للسادن : كيف رأيت ؟ قال : أسلمت للّه . وقال الطبري « 3 » : وفيها - أي في السنة الثامنة - هدم سواع ، وكان برهاط لهذيل ، وكان حجرا ، وكان الذي هدمه عمرو بن العاص . . . الخ . قال محمد بن سعد « 4 » : ثم سريّة سعد بن زيد الأشهل إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة ، وكانت بالمشلّل للأوس والخزرج وغسّان ، فلمّا كان يوم الفتح بعث رسول اللّه ( ص ) سعد بن زيد الأشهلي يهدمها ، فخرج في عشرين فارسا حتّى انتهى إليها وعليها سادن ، فقال السادن :
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 598 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 146 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 66 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 146 و 147 .