شيخ محمد قوام الوشنوي
40
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وخطب رسول اللّه ( ص ) يومئذ ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال وهو يأمرهم ويحثّهم ويرغّبهم في الأجر : أمّا بعد ، فانّي أحثّكم على ما حثّكم اللّه عليه وأنهاكم عمّا نهاكم اللّه عنه ، فانّ اللّه عظيم شأنه يأمر بالحق ويحبّ الصدق ويعطي على الخير أهله على منازلهم عنده ، به يذكرون وبه يتفاضلون ، وانّكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق ، لا يقبل اللّه فيه من أحد إلّا ما ابتغى به وجهه ، وانّ الصبر في مواطن البأس ممّا يفرّج اللّه به الهمّ وينجي به من الغم وتدرك النجاة في الآخرة ، فيكم نبي اللّه يحذّركم ويأمركم ، فاستحيوا اليوم أن يطّلع اللّه عزّ وجلّ على شيء من أمركم يمقتكم عليه ، فانّ اللّه يقول لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أنظروا الذي أمركم به من كتابه وأراكم من آياته وأعزّكم بعد ذلّة ، فاستمسكوا به يرضى ربكم عنكم ، وأبلوا ربكم في هذه المواطن أمرا تستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته ومغفرته ، فانّ وعده حق وقوله صدق وعقابه شديد ، وانّما أنا وأنتم باللّه الحيّ القيّوم ، إليه الجأنا ظهورنا وبه اعتصمنا وعليه توكّلنا وإليه المصير ، يغفر اللّه لي وللمسلمين . ثم قال : لمّا رأى رسول اللّه ( ص ) قريشا تصوّب من الوادي ، وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه ، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوّأ للقوم منزلا ، فقال رسول اللّه ( ص ) : اللّهم انّك أنزلت عليّ الكتاب وأمرتني بالقتال ووعدتني إحدى الطائفتين وأنت لا تخلف الميعاد . . . الخ . ثم قال : وطلع عتبة بن ربيعة على جمل أحمر ، فقال رسول اللّه ( ص ) : إن يك في أحد من القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا . ثم روى الواقدي « 1 » باسناده عن خفاف بن ايماء بن دحضة قال : كان أبي ليس شيء أحبّ إليه من إصلاح بين الناس يوكّل بذلك ، فلمّا مرّت قريش ، أرسلني بجزائر عشر هدية لها ، فأقبلت أسوقها وتبعني أبي ، فدفعتها إلى قريش فقبلوها فوزّعوها في القبائل ، فمرّ أبي على عتبة بن ربيعة وهو سيد الناس يومئذ ، فقال : يا أبا الوليد ما هذا المسير ؟ قال : لا أدري واللّه غلبت . قال : فأنت سيد العشيرة فما يمنعك أن ترجع بالناس وتحمل دم حليفك وتحمل العير
--> ( 1 ) المغازي 1 / 60 .