شيخ محمد قوام الوشنوي
391
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ذلك له ، فأرسل إلى خالد فقال : ألم أنهك عن القتل ؟ فقال : جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه . فأرسل إليه : ألم آمرك ؟ قال : أردت أمرا وأراد اللّه أمرا فكان أمر اللّه فوق أمرك وما استطعت إلّا الذي كان . فسكت عنه النبي ( ص ) فما ردّ عليه شيئا . ثم قال : قال ابن إسحاق : وقد كان رسول اللّه ( ص ) عهد إلى أمرائه أن لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم ، غير انّه أهدر دم نفر سمّاهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، وكان رسول اللّه ( ص ) قد عهد إلى أمرائه أن لا يقتلوا أحدا إلّا من قاتلهم ، فلمّا انهزم المشركون وأراد المسلمون دخول مكة قام في وجوههم نساء مشركات يلطمن وجوه الخيل بالخمر وقد نشرن شعورهنّ . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : ودخل النبي ( ص ) مكة عنوة ، فأسلم الناس طائعين وكارهين ، وطاف رسول اللّه ( ص ) بالبيت على راحلته وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل كلّما مرّ بصنم منهم يشير إليه بقضيب في يده ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ، فيقع الصنم لوجهه ، وكان أعظمها هبل ، وهو وجاه الكعبة . ثم جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة ، فصلّى ركعتين ، ثم جلس ناحية من المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة ، فجاء به عثمان فقبضه رسول اللّه ( ص ) وفتح الباب ودخل الكعبة فصلّى فيها ركعتين ، فأخذ بعضادتي الباب والمفتاح معه وقد لئط ( أي سقط من قيام وصرع ) بالناس حول الكعبة ، فخطب الناس يومئذ ودعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال : خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم إلّا ظالم . ودفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب وقال ( ص ) أعطيتكم ما ترزؤكم ولا ترزؤنها . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : وحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور ، عن صفيّة بنت شيبة انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا نزل مكة واطمأنّ الناس ، خرج حتّى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده ، فلمّا قضى
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 136 و 137 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 54 ، 55 .