شيخ محمد قوام الوشنوي
392
حياة النبي ( ص ) وسيرته
طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة واستكفّ له الناس في المسجد . إلى أن قال : وحدّثني بعض أهل العلم انّ رسول اللّه ( ص ) دخل البيت يوم الفتح ، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم مصوّرا وفي يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم اللّه جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم والأزلام ، ما كان إبراهيم يهوديّا ولا نصرانيّا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين . ثم أمر بتلك الصور كلّها فطمست . وقال ابن الأثير « 1 » : وطاف بالكعبة سبعا ، ودخلها وصلّى فيها ، ورأى فيها صور الأنبياء فأمر بها فمحيت ، وكان على الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، وكان بيده قضيب ، فكان يشير به إلى الأصنام وهو يقرأ قُلْ جاءَ الْحَقُّ الآية ، فلا يشر إلى صنم منها إلّا سقط لوجهه . وقيل : بل أمر بها فخذمت ( أي قطّعت ) وكسرت . وقال ابن كثير « 2 » : ثم وقف على باب الكعبة وقد استكفّ له الناس في المسجد ، وقال موسى بن عقبة : ثم سجد سجدتين ، ثم انصرف إلى زمزم فاطّلع فيها ودعا بماء فشرب منها وتوضّأ ، والناس يبتدرون وضوءه والمشركون يتعجّبون من ذلك ويقولون : ما رأينا ملكا قط ولا سمعنا به - يعني مثل هذا - وأخّر المقام إلى مقامه اليوم وكان ملصقا بالبيت . ثم قال : قال محمد بن إسحاق : فحدّثني بعض أهل العلم : انّ رسول اللّه قام على باب الكعبة فقال : لا إله إلّا اللّه وحده . إلى أن قال ( ص ) : ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الديّة مغلّظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها . إلى أن قال ابن كثير : ثم جلس رسول اللّه ( ص ) في المسجد ، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال : يا رسول اللّه اجمع لنا الحجابة والسقاية صلّى اللّه عليك . فقال رسول اللّه : أين عثمان بن طلحة ، فدعي له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم برّ ووفاء . إلى أن قال : وقال البخاري : ثنا إسحاق ابن منصور ، ثنا عبد الصمد ، ثنا أبي ، ثنا أيوب ،
--> ( 1 ) الكامل 2 / 252 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 569 .