شيخ محمد قوام الوشنوي

378

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الأخبار ، فقال أبو سفيان : ما رأيت نيرانا قط أكثر من هذه . فقال بديل : هذه نيران خزاعة . فقال أبو سفيان : خزاعة أذلّ من ذلك . فقلت : يا أبا حنظلة - يعني أبا سفيان كان يكنّى بذلك - فقال : أبو الفضل . قلت : نعم . قال : لبّيك فداك أبي وأمّي ما وراءك . فقلت : هذا رسول اللّه في المسلمين أتاكم في عشرة آلاف . قال : ما تأمرني ؟ قلت : تركب معي فاستأمن لك رسول اللّه ، فو اللّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك . فردفني فخرجت أركض به نحو رسول اللّه ، فكلّما مررت بنار من نيران المسلمين ونظروا إليّ يقولون : عمّ رسول اللّه على بغلة رسول اللّه ، حتّى مررنا بنار عمر بن الخطاب ، فقال لأبي سفيان : الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد . ثم اشتدّ نحو النبي ( ص ) وركضت البغلة فسبقت عمر ودخل عمر على رسول اللّه ( ص ) فأخبره وقال : دعني أضرب عنقه . فقلت : يا رسول اللّه انّي قد أجرته . ثم أخذت برأس رسول اللّه وقلت : لا يناجيه اليوم أحد دوني ، فلمّا أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر فو اللّه ما تصنع هذا إلّا انّه رجل من بني عبد مناف ، ولو كان من بني عديّ ما قلت هذه المقالة . فقال : مهلا يا عباس ، فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم . فقال رسول اللّه ( ص ) : اذهب فقد أمّناه حتّى تغدو عليّ به الغداة ، فرجعت به إلى منزلي ، فلمّا أصبح غدوت به على رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه . قال : بلى بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى عنّي شيئا . فقال ( ص ) : ويحك ألم يأن لك أن تعلم انّي رسول اللّه ( ص ) . فقال : بأبي أنت وأمّي أمّا هذه ففي النفس منها شيء . قال العباس : فقلت له ويحك اشهد شهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك . قال : فتشهد وأسلم معه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، فقال رسول اللّه ( ص ) للعباس : اذهب فاحبس أبا سفيان عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتّى تمرّ عليه جنود اللّه . فقلت : يا رسول اللّه انّه يحبّ الفخر فاجعل له شيئا يكون في قومه . فقال ( ص ) : نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . قال : فخرجت به فحبسته عند خطم الجبل ، فمرّت عليه القبائل فيقول : من هؤلاء ؟ فأقول : أسلم . فيقول : ما لي ولأسلم ، ويقول : من هؤلاء ؟ فأقول : جهينة . فيقول : ما لي ولجهينة ،