شيخ محمد قوام الوشنوي
379
حياة النبي ( ص ) وسيرته
حتّى مرّ رسول اللّه ( ص ) في كتيبة الخضراء مع المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى منهم إلّا الحدق ، فقال : من هؤلاء . فقلت : هذا رسول اللّه في المهاجرين والأنصار . فقال : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ويحك انّها النبوّة . فقال : نعم إذا . فقلت : إلحق بقومك سريعا فحذّرهم ، فخرج حتّى أتى مكة ومعه حكيم بن حزام ، فصرخ في المسجد : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به . فقالوا : فما . قال : قال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قالوا : ويحك وما تغني عنّا دارك . فقال : ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . ثم قال : يا معشر قريش أسلموا تسلموا . فأقبلت امرأته هند فأخذت بلحيته فقالت : يا آل غالب ، اقتلوا هذا الشيخ الأحمق . فقال : أرسلي لحيتي ، أقسم لئن لم تسلمي أنت لتضربنّ عنقك ، أدخلي بيتك ، فتركته . . . الخ . وروى ابن كثير « 1 » : باسناده عن عروة : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث بين يديه عيونا خيلا يقتصّون العيون ، وخزاعة لا تدع أحدا يمض وراءها ، فلمّا جاء أبو سفيان وأصحابه أخذتهم خيل المسلمين ، وقام إليه عمر يجاء في عنقه حتّى أجاره العباس . ثم قال : قال ابن إسحاق : وقال العباس : حين نزل رسول اللّه ( ص ) مرّ الظهران قلت : واصباح قريش ، واللّه لئن دخل رسول اللّه مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه انّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر . قال : فجلست على بغلة رسول اللّه ( ص ) البيضاء ، فخرجت عليها حتّى جئت الأراك فقلت : لعلّي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة . قال فو اللّه انّي لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا . قال : يقول بديل هذه واللّه خزاعة حمشتها الحرب . قال : يقول أبو سفيان : خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها . قال : فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي فقال : أبو الفضل . قال : قلت نعم . قال : ما لك فدى
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 546 و 552 .