شيخ محمد قوام الوشنوي

365

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال محمد بن سعد « 1 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) عام الفتح في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه . قالوا : لمّا دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية كلّمت بنو نفاثة - وهم من بني بكر أشراف قريش - أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح ، فوعدوهم ووافوهم بالوتير متنكّرين متنقّبين ، فيهم صفوان بن أميّة وحويطب بن عبد العزّى ومكرز بن حفص بن الأخيف ، فبيّتوا خزاعة ليلا وهم غارّون آمنون ، فقتلوا منهم عشرين رجلا . ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا انّ هذا نقض للمدّة والعهد الذي بينهم وبين النبي ( ص ) ، وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة ، فقدموا على رسول اللّه ليخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه ، فقام ( ص ) وهو يجرّ رداءه وهو يقول : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ممّا أنصر منه نفسي ، وقال ( ص ) : انّ هذا السحاب ليستهلّ بنصر بني كعب . . . الخ . قصة فتح مكة المكرمة قال الطبري « 2 » : وخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتّى قدم على رسول اللّه ( ص ) المدينة ، وكان ذلك ممّا هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو ( ص ) في المسجد جالس . إلى أن قال : يقول قد قتلونا وقد أسلمنا . فقال رسول اللّه ( ص ) حين سمع ذلك : قد نصرت يا عمرو بن سالم . ثم عرض لرسول اللّه ( ص ) عنان من السماء فقال : انّ هذه السحابة لتسهّل بنصر بني كعب . ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتّى قدموا على رسول اللّه ( ص ) المدينة ، فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة ، وقد كان رسول اللّه ( ص ) قال للناس : كانّكم بأبي سفيان قد جاء ليشدّد العقد ويزيد في المدّة ، ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه ، فلقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول اللّه ليشدّد العقد ويزيد في المدّة ، وقد رهبوا الذي صنعوا ، فلمّا لقي أبو سفيان بديلا قال : من أين

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 134 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 44 .