شيخ محمد قوام الوشنوي
366
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أقبلت يا بديل ؟ وظنّ انّه قد أتى رسول اللّه ( ص ) . قال : سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي . قال : أو ما أتيت محمدا . قال : لا ، فلمّا راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى ، فعمد إلى مبرك ناقته فأخذها من بعرها ففتّه فرأى فيه النوى ، فقال : أحلف باللّه لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان حتّى قدم على رسول اللّه ( ص ) المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فلمّا ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه طوته عنه ، فقال : يا بنيّة واللّه ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنّي . قالت : بل هو فراش رسول اللّه ( ص ) وأنت رجل مشرك نجس ، فلم أحبّ أن تجلس على فراش رسول اللّه . قال : واللّه لقد أصابك يا بنيّة بعدي شرّ . ثم خرج حتّى أتى رسول اللّه ( ص ) ، فكلّمه فلم يردد عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلّمه أن يكلّم له رسول اللّه فقال : ما أنا بفاعل ، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلّمه فقال : أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه ؟ فو اللّه لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم ، ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة ابنة رسول اللّه وعندها الحسن ابن علي غلام يدبّ بين يديهما ، فقال : يا علي انّك أمسّ القوم بي رحما وأقربهم منّي قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعنّ كما جئت خائبا ، اشفع لنا إلى رسول اللّه . قال : ويحك يا أبا سفيان ، واللّه لقد عزم رسول على أمر ما نستطيع أن نكلّمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا ابنة محمد هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين الناس فيكون سيّد العرب إلى آخر الدهر . قالت : واللّه ما بلغ بنيّ ذلك أن يجير بين الناس وما يجير على رسول اللّه أحد . قال : يا أبا الحسن انّي أرى الأمور قد اشتدّت عليّ فانصحني . فقال له : واللّه ما أعلم شيئا يغني عنك شيئا ، ولكنك سيّد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا . قال : لا واللّه وما أظنّ ولكن لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيّها الناس انّي آجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق ، فلمّا قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمدا فكلّمته فو اللّه ما ردّ عليّ شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا ، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ، ثم جئت علي بن أبي طالب فوجدته ألين القوم وقد أشار عليّ بشيء صنعته ،