شيخ محمد قوام الوشنوي
364
حياة النبي ( ص ) وسيرته
النبي ( ص ) ودخلت بكر في عهد قريش اغتنمت بكر تلك الهدنة وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثارهم بقتل بني الأسود ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي بمن تبعه من بكر حتّى بيّت خزاعة على ماء الوتير . وقيل كان سبب ذلك : انّ رجلا من خزاعة سمع رجلا من بكر ينشد هجاء النبي ( ص ) ، فشجّه فهاج الشرّ بينهم وثارت بكر بخزاعة حتّى بيّتوهم بالوتير ، وأعانت قريش بني بكر على خزاعة بسلاح ودواب ، وقاتل معهم جماعة من قريش مختفين منهم صفوان بن أميّة وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمر ومع عيرهم وعبيدهم ، فانحازت خزاعة إلى الحرم وقتل منهم نفر ، فلمّا دخلت خزاعة الحرم قالت بكر : يا نوفل انّا قد دخلنا الحرم إلهك ، إلهك . فقال : كلمة عظيمة ، لا إله له اليوم ، يا بني بكر أصيبوا ثاركم فلعمري انّكم لتسرفون في الحرم ، أفلا تصيبون ثاركم فيه . فلمّا نقضت بكر وقريش العهد الذي بينهم وبين النبي ( ص ) بما استحلّت من خزاعة خرج عمرو بن سالم الخزاعي ثم الكعبي حتّى قدم على رسول اللّه المدينة ، فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس ، ثم قال : يا ربّ انّي ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا فوالدا كنّا وكنت ولدا * ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول اللّه نصرا اعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا فيهم رسول اللّه قد تجرّدا * أبيض مثل اليد تنمى صعدا إن سيم خسفا وجهه تربّدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا انّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذلّ وأقلّ عددا * هم بيّتونا بالوتير هجدا فقتلونا ركّعا وسجّدا