شيخ محمد قوام الوشنوي
363
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وضيئة فاستوهبها منه رسول اللّه ( ص ) فوهبها له ، فوهبها رسول اللّه لمحمية بن جزء ، وغابوا في هذه السريّة خمس عشرة ليلة . ثم قال محمد بن سعد : ثم سريّة أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن أضم في أوّل شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : لمّا همّ رسول اللّه بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سريّة إلى بطن أضم ، وهي فيما بين ذي خشب وذي المروّة ، وبينها وبين المدينة ثلاثة برد ليظنّ ظانّ انّ رسول اللّه ( ص ) توجّه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الأخبار . وكان في السريّة محلّم بن جثّامة الليثي ، فمرّ عامر بن الأضبط الأشجعي فسلّم بتحيّة الإسلام ، فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلّم بن جثّامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه ووطب لبن ( وطب سقاء للبن ) كان معه ، فلمّا لحقوا النبي نزل فيهم القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ الآية . فمضوا ولم يلحقوا جمعا ، فانصرفوا حتّى انتهوا إلى ذي خشب ، فبلغهم انّ رسول اللّه ( ص ) قد توجّه إلى مكة ، فأخذوا على بيبن حتّى لقوا النبي ( ص ) بالسقيا . قال ابن الأثير « 1 » : وأقام رسول اللّه ( ص ) بعد غزوة مؤتة جمادى الآخرة ورجب ، ثم انّ بني بكر بن عبد مناة عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير ، وكانت خزاعة في عهد رسول اللّه ( ص ) وبكر في عهد قريش في صلح الحديبية ، وكان سبب ذلك : انّ رجلا من بني الحضرمي اسمه مالك بن عباد وكان حليفا للأسود بن رزن الديلي ثم البكري في الجاهلية خرج تاجرا ، فلمّا كان بأرض خزاعة قتلوه وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة على بني الأسود بن رزن وهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفه عند أنصباء الحرم وكانوا من أشراف بني بكر ، فبينما خزاعة وبكر على ذلك إذ جاء الإسلام واشتغل الناس به ، فلمّا كان صلح الحديبية ودخلت خزاعة في عهد
--> ( 1 ) الكامل 2 / 239 و 240 .