شيخ محمد قوام الوشنوي

362

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وكانّما بين الجوانح والحشا * ممّا تأوّبني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا * يوما بمؤتة اسندوا لم ينقلوا صلّى الإله عليهم من فتية * وسقا عظامهم الغمام المسبل صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الردى ومخافة أن ينكلوا فمضوا أمام المسلمين كانّهم * فنق عليهنّ الحديد المرفل إذ يهتدون بجعفر ولواؤه * قدّام أوّلهم فنعم الأول حتّى تفرّجت الصفوف وجعفر * حيث التقى وعث الصفوف مجدّل فتغيّر القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قوم على بنيانه من هاشم * فرعا أشم وسؤددا ما ينقل قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عزّه وتكرّما * وتغمدت أحلامهم من يجهل لا يطلقون إلى السفاه حباهم * ويرى خطيبهم بحقّ يفصل سرايا أخرى لسنة ثمان من الهجرة قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة ، وهي أرض محارب بنجد في شعبان سنة ثمان من مهاجرة رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان ، وأمره أن يشنّ عليهم الغارة ، فسار الليل وكمن النهار ، فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط به ، فصرخ رجل منهم يا خضرة ، وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا النعم ، فكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة ، وسبوا سبيا كثيرا ، وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه ، وقسّموا ما بقي على أهل السريّة ، فأصاب كل رجل منهم إثنا عشر بعيرا ، فعدّل البعير بعشر من الغنم ، فصارت في سهم أبي قتادة جارية

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 132 و 133 .