شيخ محمد قوام الوشنوي

350

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الجرّاح ، وقال ( ص ) لأبي عبيدة حين وجّهه : لا تختلفا . فخرج أبو عبيدة حتّى إذا قدم عليه ، قال له عمرو بن العاص : انّما جئت مددا لي . فقال له أبو عبيدة : يا عمرو انّ رسول اللّه قد قال لي لا تختلفا وأنت إن عصيتني أطعتك . قال : فأنا أمير عليك وانّما أنت مدد لي . قال : فدونك . فصلّى عمرو بن العاص بالناس . وقال محمد بن سعد « 1 » : قالوا بلغ رسول اللّه انّ جمعا من قضاعة تجمّعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول اللّه فدعا رسول اللّه عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء ، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا ، وأمره أن يستعين بمن يمرّ به من بليّ من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا ، وأمره أن يستعين بمن يمرّ به من بليّ وعذرة وبلقين ، فسار الليل وكمن النهار ، فلمّا قرب من القوم بلغه انّ لهم جمعا كثيرا ، فبعث أبا رافع بن مكيث الجهني إلى رسول اللّه ( ص ) يستمدّه ، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجرّاح في مائتين وعقد له لواء ، وبعث معه سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونوا جميعا ولا يختلفان ، فلحق بعمرو ، فأراد أبو عبيدة أن يؤمّ الناس ، فقال عمرو : انّما قدمت عليّ مددا وأنا الأمير ، فأطاع له بذلك أبو عبيدة ، فكان عمرو يصلّي بالناس ، وسار حتّى وطئ بلاد بليّ ودوّخها حتّى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين ، ولقي في آخر ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا ثم قفل وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم ، انتهى . قال ابن الأثير « 2 » : وفيها - يعني في السنة الثامنة - كانت غزوة الخبط ، وأميرهم أبو عبيدة ابن الجرّاح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار ، وكانت في رجب ، وزوّدهم رسول اللّه ( ص ) جرابا من تمر ، فكان أبو عبيدة يقبض لهم قبضة ثم تمرة تمرة ، فكان أحدهم يلوكها ويشرب عليها الماء إلى الليل ، فنفذ ما في الجراب فأكلوا الخبط وجاعوا جوعا شديدا ، فنحر لهم قيس ابن سعد بن عبادة تسع جزائر فأكلوها ، فنهاه أبو عبيدة فانتهى ، ثم انّ البحر ألقى إليهم حوتا

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 131 . ( 2 ) الكامل 2 / 232 و 233 .