شيخ محمد قوام الوشنوي
334
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الواقدي : ثم نودي في الناس بالرحيل إلى المدينة ، فأمر رسول اللّه ( ص ) صفيّة أن تركب خلفه . إلى أن قال : وأخذ رسول اللّه ( ص ) يصلح ملحفتها عليها وأصحابه ينظرون إليه ، يقول بعضهم لبعض : انظروا إلى نبي اللّه ، فإن أمرها فغطّت وجهها فهي من أمهات المؤمنين فلا تسايروه ، وكان رسول اللّه شديد الغيرة ، ثم قال : فأمرها رسول اللّه ( ص ) بعد ما ركبت فغطّت وجهها ، ثم سار وسار الناس ، فأقبل رجل من بني سليم يقال له الحجاج بن غلاظ وكان قد شهد مع رسول اللّه فتح خيبر فاستأذنه إلى مكة ، فقال : يا رسول اللّه انّ لي مالا حسنا بمكة عند امرأتي وانّها إن تعلم بإسلامي تذهب بمالي وتحته يومئذ أم حجر بنت شيبة حاجب الكعبة وكان رجلا غنيّا وكان له المعدن الذي بنجران بأرض بني سليم ، فأذن له رسول اللّه ( ص ) ، ثم قال : يا رسول اللّه جعلني اللّه فداك ائذن لي أن أنال منك وأنعاك لأهل مكة لعلّي أغرّهم بذلك قبل أن يعلموا بإسلامي ، فأذن له ، فانطلق الحجاج على نجيبة له فأسرع به السير لا يلوي على شيء حتّى قدم مكة ، وكان أهل مكة قبل أن يقدم عليهم الحجاج قد تبايعوا بموال عظام أجلها إلى أن يقضي اللّه بين محمد وأهل خيبر ، وقالوا : قد استورد محمد وأصحابه حراما قطيعا أهل خيبر والحليفين أسد وغطفان ، ثم القموص حصنا منيعا ليس كنحو ما كان محمد يغوي من قبائل العرب ، ولم يكونوا يرون أن ينقضي شأن نبي اللّه وأهل خيبر . فلمّا قدم عليهم الحجاج خرجوا يشتدّون إليه حتّى امتلأت الدار منهم ، وقالوا : أخبرنا ما وراءك يا حجاج قال : عندي من الخبر الذي يسرّكم ، شهدت قتال محمد وأهل خيبر ، فاقتتلوا قتالا شديدا فحال أصحاب محمد عنه فأخذته اليهود أخذا ، فقالوا : لن نقتله حتّى نبلغه أهل مكة فينظروا إليه ثم نقتله بسيّدنا حييّ بن أخطب . ففرح أهل مكة فرحا شديدا لم يفرح الناس قط فخرج نساؤهم ورجالهم وعذارهم إلى المسجد يغسلون لآلهتهم الخبيثة شامتين بالذي لقي محمد وأصحابه من اليهود ، ولا يشكّون انّ ذلك حق ، وانقبع كل مؤمن ومؤمنة بمكة فدخلوا دورهم كانّما على رؤوسهم الطير ، فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأراد القيام فلم تحمله رجلاه وألقى بالأرض ، فعرف العباس انّه سيؤتى في داره من بين شامت ومسلم مكروب يرجو أن يكون عند عباس خبر هو خير من الذي بلغهم . فأمر