شيخ محمد قوام الوشنوي

335

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عباس بباب داره ففتح ، ثم أمر بابن له صغير يقال له قثم جعله على صدره ، ثم جعل يرتجز ويقول : يا بني قثم * شيبة ذي الكرم ذي الأنف الأشم * تردى بالنعم يزعم من زعم فجعل لا يدخل دار العباس أحد إلّا سمع قول العباس لابنه ، فخرجوا وقالوا : لو كان في هذا الخبر شيء لكان للعباس حال سوى الذي نراه عليه ، فلمّا خلت دار العباس من الناس وانتصف النهار دعا العباس غلاما له يقال له أبو زبيبة فقال يا أبا زبيبة ائت الحجاج بن غلاظ فقل له : انّ العباس يقرء عليك السلام ويقول : اللّه أجلّ وأكرم من أن يكون الذي حدّثت عن نبيّه حقا . فانطلق أبو زبيبة فأتى الحجاج وهو في داره وعنده ناس كثير من أهل مكة ، فبلّغه رسالة العباس ، فقام له الحجاج وخلا به وقال : يا أبا زبيبة اقرأ على أبي الفضل السلام ومره فليخل بعض بيوته ظهرا حتّى آتيه حين لا يراني أحد فانّ عندي من الخبر الذي يسرّه . فانطلق أبو زبيبة فرحا يسعى حتّى انتهى إلى باب العباس ، فجعل قبل أن يدخل الدار ناداه وهو على الباب : أن ابشر يا أبا الفضل فانّ الحجاج يأتيك الآن وعنده من الخبر الذي يسرّك . فقام العباس كانّه لم ير شرّا قط ولم يسمعه ، فاعتنق أبا زبيبة فقبّل رأسه ، ثم اعتقه قبل أن يقعد ، وخلا في بعض بيوته حتّى أتاه الحجاج ظهرا ، فقال له العباس : ويلك يا حجاج ما هذا الخبر الذي أخبرت ؟ فقال : عندي من الخبر الذي يسرّك إن كتمت عليّ . قال له العباس : فلك عليّ الكتمان . فأخذ الحجاج المواثيق عليه ليكتم خبره الذي يخبره يومه ذاك حتّى يصبح ، فأعطاه العباس المواثيق ، فقال له الحجاج : يا عباس انّ أول ما أخبرك به انّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وانّ محمدا عبده ورسوله ثم انّي أخبرك انّي شهدت مع رسول اللّه فتح خيبر ، وتركت رسول اللّه عروسا بصفيّة بنت حييّ بن أخطب ، وقتل رسول اللّه ( ص ) ابني أبي الحقيق صبرا ، وقسّم رسول اللّه أموال أهل خيبر وأرضهم بين المهاجرين والأنصار ، وانّي استأذنت رسول اللّه في هذا الخبر فأذن لي إرادة أن أحرز مالي الذي عند امرأتي مخافة أن تعلم