شيخ محمد قوام الوشنوي
333
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أحداث بعد غزوة خيبر ثم قال وقد قسّم رسول اللّه ( ص ) غنائم خيبر ، فأعطى الراجل سهما والفارس ثلاثة أسهم بعد أن خمّسها خمسة أجزاء ، ثم دفع لأهل خيبر الأرض ليعملوا فيها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ، وقال لهم : انّا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم . ثم استمرّوا على ذلك إلى خلافة عمر ، إلى أن وقعت منهم خيانة وغدر لبعض المسلمين ، فأجلاهم إلى الشام بعد أن استشار في ذلك الصحابة . ثم قال : ولمّا انصرف رسول اللّه ( ص ) من خيبر فكان ببعض الطريق ، فلمّا كان آخر الليل قال : من رجل يحفظ علينا الفجر لعلّنا ننام . قال بلال : أنا يا رسول اللّه أحفظه عليك ، فنزل رسول اللّه ( ص ) ونزل الناس فناموا ، وقام بلال يصلّي ، فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي ، ثم استند إلى بعيره واستقبل الفجر يرمقه فغلبته عينه فنام فلم يوقظهم إلّا مس الشمس ، وكان رسول اللّه ( ص ) أول أصحابه هبا ( أي استيقاظا ) ، فقال : ماذا صنعت يا بلال ؟ قال : يا رسول اللّه أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك . قال : صدقت . ثم اقتاد رسول اللّه ( ص ) بعيره غير كثير ، ثم أناخ فتوضّأ وتوضّأ الناس ، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلّى رسول اللّه بالناس ، فلمّا سلّم أقبل على الناس فقال : إذا نسيتم الصلاة فصلّوها إذا ذكرتموها ، فانّ اللّه تبارك وتعالى يقول أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ثم قال : وكان فتح خيبر في صفر ، انتهى . أقول : وهكذا رواه ابن كثير « 1 » : عن الزهري عن سعيد بن المسيّب ، وانّهم ناموا عن صلاة الصبح مرجعهم من خيبر ، وانّ رسول اللّه ( ص ) كان أوّلهم استيقاظا . ثم نقل أقوالا أخر ، وانّ ابن مسعود قال : كان ذلك مرجعهم من الحديبية . ثم نقل عن البيهقي انّه قال : فيحتمل انّ ذلك كان مرّتين ، ونقل أيضا عن ابن مسعود انّ ذلك كان مرجعهم من تبوك . . . الخ . ومع ذلك كلّه لم يثبت نومه ( ص ) عن الصلاة وإن ذكره القوم بأسانيد متعدّدة .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 403 .