شيخ محمد قوام الوشنوي

323

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حسين هيكل في حياة محمد ، فيما بأيدينا من الطبعة الثالثة . والثاني - انّ الفتح في هذه الغزوة كان بيد علي ، وهو المسلّم عند القوم كما يظهر مما تقدّم . والثالث - انّ عليّا قتل مرحبا ، وهو المسلّم أيضا عند الأكثر ، بل ادّعى بعضهم تواتر ذلك على ما حكاه عنه الحلبي . لكن العلّامة المذكور أعرض عن ذكره ونقل ما رواه بعض أهل السير والتواريخ من قتله بيد محمد بن مسلمة ، مع انّ الراوي في ذلك عن النبي واحد ، وهو جابر مع اختلاف النقل ، وانّ من قتله محمد بن مسلمة كان أخا مرحب ، أو انّه ضربه بسيفه فقتله علي . إلى غير ذلك ، مضافا إلى انّه معارض بما رواه الزيني دحلان « 1 » : والحلبي « 2 » : وغيرهما عن النبي ( ص ) انّه قال لمحمد بن مسلمة : لأعطينّ الراية إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله - إلى أن قال ( ص ) - لا يولّي الدبر يفتح اللّه على يده فيمكّنه اللّه من قاتل أخيك . . . الخ . فقد ظهر بما ذكرناه عدم الاعتماد على ما روى عن جابر ، مضافا إلى ما نقله الزيني دحلان « 3 » : عن بعض من انّ محمد بن مسلمة قتل أخا مرحب وهو الحرث ، فاشتبه على بعض الرواة . فالعجب من العلّامة المذكور كيف لم يتعرض لما هو الأشهر والأصح وتعرض لما هو المعرض عنه عند كثير من أهل التاريخ والسير كالكازروني اليماني ومحمد بن سعد وغيرهما . الأمر الرابع - انّ عليّا هو المؤيد بروح الأمين على ما رواه الزيني دحلان « 4 » : والحلبي « 5 » : عن حذيفة من انّ النبي ( ص ) قال لعلي بن أبي طالب حين تهيأ للحملة : يا علي والذي نفسي بيده انّ معك من لا يخذلك ، هذا جبريل عن يمينك . . . الخ . ويعضده ما رواه جماعة في ليلة المبيت من انّ اللّه تعالى أوحى إلى جبريل وميكائيل : أن اهبطا إلى الأرض فاحفظاه عن عدوّه ، فكان جبريل عند رأسه وميكائيل عند

--> ( 1 ) السيرة لدحلان 2 / 54 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 35 . ( 3 ) السيرة لدحلان 2 / 56 . ( 4 ) السيرة لدحلان 2 / 55 . ( 5 ) السيرة الحلبية 3 / 37 .