شيخ محمد قوام الوشنوي

322

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وروى مسلم « 1 » : باسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسبّ أبا التراب ؟ قال : أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه ( ص ) فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول له خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي : يا رسول اللّه خلّفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول اللّه : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله . قال : فتطاولنا لها . فقال ( ص ) : ادعوا لي عليّا ، فأتى به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح اللّه عليه ، ولمّا نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ دعا رسول اللّه ( ص ) عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللّهم هؤلاء أهلي . ثم روى مسلم حديث الراية باسناده عن أبي هريرة وسهل بن سعد وسلمة الأكوع ، وقد نقلناه عنه قبلا عن بعض أهل السير والتواريخ . أقول : فقد ظهر من مجموع ما تلوناه على القارئ أمور : نكات هامّة الأول - انّ حديث الراية يمكن عدّه من المتواترات لكثرة رواته عن النبي ( ص ) ، وقد نقله جماعة من الصحابة ، وهم سهل بن سعد وأبو سعيد الخدري وبريدة وأبو هريرة وسلمة ابن الأكوع ومصعب بن سعد وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وعمران بن حصين وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي ، وقد نقل عن جماعة منهم بطرق متعدّدة كما أشرنا إليها قبلا ، وأيضا قد أخرجه أصحاب الصحاح والسنن وغيرهما كمسلم والبخاري والنسائي وأبي داود وابن ماجة والبيهقي وأحمد بن حنبل وغيرهم . وقد اعترف الشيخ عبد الحق الدهلوي في مشكاة المصابيح في ص 563 بانّه متفق عليه ، ومع هذا كلّه فقد أغمض عن ذكره العلّامة محمد

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 1871 ج 32 .