شيخ محمد قوام الوشنوي

315

حياة النبي ( ص ) وسيرته

المقدسي قال وكان علي ( ع ) قد تخلف في المدينة لرمد لحقه فلمّا أصبحوا جاء علي ( ع ) فتفل النبي ( ص ) في عينيه فما اشتكى رمدا بعدها وأعطاه الراية فنهض بها وأتى خيبر فأشرف عليه رجل من يهود خيبر وقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : غلبتم يا معشر يهود فخرج مرحب من الحصن وعليه مغفر يماني وعلى رأسه بيضة عادية وهو يقول الأبيات فخرج إليه علي ( ع ) وهو يقول الأبيات فاختلف بينهما ضربتان فسبقه علي ( ع ) فقدّ البيضة والمغفر ورأسه فسقط عدو اللّه ميتا وكان فتح خيبر في صفر على يد علي ( ع ) . وقال الزيني دحلان « 1 » : وكان ( ص ) تأخذه الشقيقة في بعض تلك الأيام ، فيبعث أناسا من أصحابه فلم يكن فتح ، ثم قال ( ص ) لمحمد بن مسلمة : لأعطينّ الراية غدا لرجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله لا يولّى الدبر يفتح اللّه عزّ وجلّ على يديه فيمكّنه اللّه من قاتل أخيك ، وعند ذلك لم يكن أحد من الصحابة له منزلة عند النبي ( ص ) إلّا ورجا أن يعطاها ، وفي رواية فبات الناس يخوضون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه كلّهم يرجو أن يعطاها ، وعن عمر بن الخطاب انّه قال : ما أحببت الامارة إلّا ذلك اليوم ، ويروى انّ عليّا لمّا بلغه مقالته ( ص ) قال : اللّهم لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ، فبعث رسول اللّه ( ص ) إلى علي وكان أرمد شديد الرمد ، وكان قد تخلف بالمدينة ثم لحق بالقوم ، فقيل للنبي ( ص ) انّه يشتكي عينيه . فقال : من يأتيني به ، فذهب إليه سلمة ابن الأكوع وأخذ بيده يقوده حتّى أتى به النبي وقد عصب عينيه ، فعقد له لواءه الأبيض . وفي شرح مواقف العضدي في الجزء الثاني ص 475 ذكر حديث الراية وانهزام أبو بكر وعمر في تلك الغزوة . إلى أن قال : قال علي : يا رسول اللّه انّي أرمد كما ترى لا أبصر موضع قدمي ، فوضع رأسه في حجره ثم بصق في عينيه ، وفي رواية فتفل في كفّه وفتح له عينيه فدلكهما فبرأ حتّى كأن لم يكن بهما وجع ، وقال علي : فما رمدت بعد يومئذ ، وفي رواية فما رمدت ولا صدعت ، وفي لفظ

--> ( 1 ) السيرة لدحلان 2 / 54 .