شيخ محمد قوام الوشنوي
316
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فما اشتكيتهما حتّى الساعة . وفي هذه السياق لطيفة ، وهو انّ من طلب شيئا أو تعرّض لطلبه يحرمه غالبا ، وانّ من لم يطلب الشيء ولا يتعرّض لطلبه ربما وصل إليه . إلى أن قال : ثم دعا النبي ( ص ) لعلي : اللّهم اكفه الحر والبرد . قال علي : فما وجدت بعد ذلك لا حرّا ولا بردا ، فكان يلبس في الحرّ الشديد القباء المحشو الثخين ، ويلبس في البرد الشديد الثوبين الخفيفين ، وفي لفظ الثوب الخفيف فلا يبالي البرد ، وكان يفعل ذلك اظهارا لهذه المعجزة وتحقيقا لها . وقد يخالف ذلك ما حكاه بعضهم قال : دخل رجل على علي وهو يرعد تحت سمل قطيفة أي قطيفة خلقة ، فقال : يا أمير المؤمنين انّ اللّه جعل لك في هذا المال نصيبا وأنت تصنع بنفسك هكذا . فقال : واللّه لا أزرؤكم من مالكم ، فانّها لقطيفتي التي خرجت بها من المدينة . وقد يقال : لا مخالفة ، لجواز أن تكون رعدته تلك الحمى أصابته في ذلك الوقت لا لشدّة البرد كما ظنّه السائل . ثم قال : ثم انّ النبي ( ص ) أعطى عليّا الراية ليذهب للقتال ، فقال علي : وأقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ فقال : انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ، أي أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه في الإسلام ، فإن لم يطيعوا لك بذلك فقاتلهم ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم . وفي رواية قال علي : علام أقاتلهم ؟ قال : على أن يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وانّي رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم . وفي رواية : لمّا أعطاه الراية قال ( ص ) : امش فلا تلتفت ، فسار شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ : يا رسول اللّه علام أقاتلهم ؟ قال ( ص ) : قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وانّ محمدا رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه . وعن حذيفة قال : لمّا تهيأ علي يوم خيبر للحملة قال رسول اللّه : يا علي والذي نفسي بيده انّ معك من لا يخذلك ، هذا جبريل عن يمينك بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها ، فأبشر بالرضوان والجنة يا علي ، انّك سيّد العرب وأنا سيّد ولد آدم . وفي رواية انّه ( ص ) كان يعطي الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه ، فبعث أبا بكر