شيخ محمد قوام الوشنوي

314

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ابن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه ليس بفرّار . قال : يقول سلمة : فدعا رسول اللّه ( ص ) عليّا وهو أرمد ، فتفل في عينيه ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتّى يفتح اللّه عليك . قال : يقول سلمة : فخرج واللّه بها يأنح ويهرول هرولة وأنا لخلفه نتّبع أثره ، حتّى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ، فاطّلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . قال : يقول اليهودي : علوتم وما أنزل على موسى أو كما قال ، فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه ، انتهى . وقال الواقدي : فقال رسول اللّه ( ص ) بعد ما صلّى المغرب من يوم لقي أصحابه ما لقوا من اليهود : انّي معطي رايتي رجلا لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه خيبر ، فرجع أصحاب رسول اللّه ( ص ) إلى رحالهم مستبشرين ببشارة رسول اللّه ، فباتوا طيّبة أنفسهم مستيقنين انّ اللّه فاتح عليهم غدا ، ثم جلسوا على مصافهم وأخذوا راياتهم ، وليس من أصحاب رسول اللّه رجل ذو شرف أو منزلة من النبي ( ص ) إلّا وهو يرجو أن يكون هو صاحب الفتح الذي ذكر رسول اللّه ، فلمّا أخذ القوم راياتهم أخذ رسول اللّه ( ص ) رايته فهزّها ودعا ربّه ثم أعطاها علي بن أبي طالب ، فمضى ومضى الناس . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : قالت الرواة : ثم انّ اللّه قد فتحها علينا - يعني خيبر - وذلك انّ النبي ( ص ) أعطى الراية عمر بن الخطاب فنهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه وكان ( ص ) قد أخذته الشقيقة . ثم نقل الحديث كما مر سابقا إلى أن قال : فقال ( ص ) : أنا واللّه لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله يأخذها عنوة . قال الراوي : وليس ثمّ علي ، فلمّا كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك ، فأرسل رسول اللّه ( ص ) سلمة بن الأكوع إلى علي ، فجاءه وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري ، فتفل في عينيه فما وجعهما بعد حتّى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فقاتل حتّى فتح مدينة خيبر ، انتهى . وفي كتاب الأنس الجليل ص 179 للشيخ القاضي عبد الرحمن مجير الدين الحنبلي