شيخ محمد قوام الوشنوي

301

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الماء الجاري ، والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض وثبت . قال : وكان دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي ( ص ) لمّا رأوا العرب قد أسلمت . قال : وقدم يحنّة بن رؤبة على النبي ( ص ) وكان ملك أيلة وأشفق أن يبعث إليه رسول اللّه كما بعث إلى أكيدر ، وأقبل معه أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ومن جرباء وأذرج ، فأتوه فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتابا « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا أمنة من اللّه ومحمد النبي رسول اللّه ليحنّة بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسيّارتهم في البرّ والبحر ، لهم ذمّة اللّه وذمّة محمد رسول اللّه ولمن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، ومن أحدث حدثا فانّه لا يحول ماله دون نفسه وانّه طيّبة لمن أخذه من الناس ، وانّه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من برّ وبحر . هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة باذن رسول اللّه » ثم روى محمد بن سعد باسناده عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه . قال : رأيت على يحنّة بن رؤبة يوم أتى النبي ( ص ) صليبا من ذهب وهو معقود الناصية ، فلمّا رأى رسول اللّه كفّر وأومأ برأسه ، فأومأ إليه رسول اللّه ( ص ) أن ارفع رأسك ، وصالحه يومئذ وكساه رسول اللّه برديمنة وأمر بإنزاله عند بلال . قال : ورأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهرا . قال : ثم رجع الحديث إلى الأول ، قال محمد بن عمرو نسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من محمد النبي لأهل أذرح ، انّهم آمنون بأمان اللّه ومحمد ، وانّ عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيّبة ، واللّه كفيل عليهم بالنصح والإحسان للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتغرير إذا خشوا على المسلمين ، وهم آمنون حتّى يحدّث إليهم محمد قبل خروجه ( يعني إذا أراد الخروج ) . قال : ووضع رسول اللّه الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة ، وكانوا ثلاثمائة رجل . ثم قال : وكتب رسول اللّه ( ص ) لأهل جربا وأذرح « هذا كتاب من محمد النبي لأهل جربا وأذرح ، انّهم آمنون بأمان اللّه وأمان محمد ، وانّ عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيّبة ،