شيخ محمد قوام الوشنوي
268
حياة النبي ( ص ) وسيرته
شهاب الزهري : حدّثني أسقف للنصارى أدركته في زمان عبد الملك بن مروان انّه أدرك ذلك من أمر رسول اللّه ( ص ) وأمر هرقل وعقله ، قال : فلمّا قدم عليه كتاب رسول اللّه مع دحية بن خليفة أخذه هرقل فجعله بين فخذيه وخاصرته ، ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرؤونه يذكر له أمره ويصف له شأنه ويخبره بما جاء منه ، فكتب إليه صاحب رومية انّه للنبي الذي كنا ننتظره لا شك فيه ، واتبعه وصدّقه ، فأمر هرقل ببطارقة الروم فجمعوا له في دسكرة وأمر بها فأشرجت ( أغلقت ) أبوابها عليهم ، ثم اطّلع عليهم من عليّة له وخافهم على نفسه وقال : يا معشر الروم انّي قد جمعتكم لخير ، انّه قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه ، وانّه واللّه للنبي الذي كنّا ننتظره ونجده في كتابنا ، فهلمّوا فلنتّبعه ونصدّقه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا . قال : فنخروا نخرة رجل واحد ، ثم ابتدروا أبواب الدسكرة ليخرجوا منها فوجدوها قد أغلقت ، فقال : كرّوهم عليّ ( يعني ردّوهم عليّ ) ، وخافهم على نفسه فقال : يا معشر الروم انّي قد قلت لكم المقالة التي قلت لأنظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي قد حدث ، وقد رأيت منكم الذي أسرّ به ، فوقعوا له سجّدا وأمر بأبواب الدسكرة ففتحت لهم فانطلقوا . ثم قال : وحدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، قال حدّثنا محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم : انّ هرقل قال لدحية بن الخليفة حين قدم عليه بكتاب رسول اللّه : ويحك ، واللّه انّي لأعلم أن صاحبك نبي مرسل وانّه الذي كنّا ننتظره ونجده في كتابنا ، ولكنّي أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لاتبعته ، فاذهب إلى ضغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم ، فهو واللّه أعظم في الروم منّي وأجوز قولا عندهم منّي ، فانظر ما يقول لك . قال : فجاءه دحية فأخبره بما جاء به من رسول اللّه ( ص ) إلى هرقل وبما يدعوه إليه ، فقال ضغاطر : صاحبك واللّه نبيّ مرسل ، نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه . ثم دخل فألقى ثيابا عليه سودا ولبس ثيابا بيضاء ، ثم أخذ عصاه فخرج على الروم وهم في الكنيسة ، فقال : يا معشر الروم انّه قد جاءنا كتاب من أحمد يدعونا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وانّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وانّ أحمد عبده ورسوله . قال : فوثبوا عليه وثبة رجل واحد ، فضربوه حتّى قتلوه ، فلمّا رجع دحية إلى هرقل فأخبره