شيخ محمد قوام الوشنوي
269
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الخبر قال : قد قلت لك انّا نخافهم على أنفسنا ، فضغاطر واللّه كان أعظم عندهم وأجوز قولا منّي . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : وقال قيصر للروم : هلمّوا نعطيه الجزية ، فأبوا فقال : نعطيه أرض سورية الشام ونصالحه ، فأبوا واستدعا هرقل أبا سفيان وكان تاجرا إلى الشام في الهدنة . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : قالوا وبعث رسول اللّه ( ص ) دحية بن خليفة الكلبي - وهو أحد الستّة - إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم بصرى وهو بحمص وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطنية إلى ايلياء ، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ، فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وتتّبعون ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الروم : وما ذاك أيّها الملك . قال : تتّبعون هذا النبي العربي . فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناخروا ورفعوا الصليب ، فلمّا رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه ، فسكّنهم ثم قال : انّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحبّ . فسجدوا له ، انتهى . قال الطبري « 3 » : قال ابن إسحاق : وبعث رسول اللّه ( ص ) شجاع بن وهب أخا بني أسد وابن خزيمة إلى المنذر بن أبي شمر الغسّاني صاحب دمشق . وقال محمد بن عمر الواقدي : وكتب إليه معه « سلام على من اتّبع الهدى وآمن به ، انّي أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبقى لك ملكك » فقدم به شجاع بن وهب فقرأه عليهم ، فقال : من ينزع منّي ملكي أنا سائر إليه . قال النبي ( ص ) : باد ملكه ، انتهى .
--> ( 1 ) الكامل 2 / 211 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 1 / 259 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 652 .