شيخ محمد قوام الوشنوي

267

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عمّا بدا لك . قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : محض أوسطنا نسبا . قال : أخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول فهو يتشبّه به . قلت : لا . قال : فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إيّاه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه . قلت : لا . قال : فأخبرني عن أتباعه منكم من هم ؟ قلت : الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء ، وأمّا ذوو الأسنان والشرف من قومه فلم يتّبعه منهم أحد . قال : فأخبرني عمّن تبعه أيحبّه ويلزمه أم يقليه ويفارقه . قال : قلت ما تبعه رجل ففارقه . قال : فأخبرني هل يغدر ؟ - فلم نجد شيئا ممّا سألني عنه أغمزه فيه غيرها - قلت : لا ونحن منه في هدنة ولا نأمن غدره . قال : فو اللّه ما التفت إليها منّي ، ثم كرّ عليّ الحديث قال : سألتك كيف نسبه فيكم ، فزعمت انّه محض من أوسطكم نسبا وكذلك يأخذ اللّه النبي إذا أخذه لا يأخذه إلّا من أوسط قومه نسبا ، وسألتك هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل قوله فهو يتشبّه به ، فزعمت أن لا ، وسألتك هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إيّاه فجاء بهذا الحديث يطلب به ملكه ، فزعمت أن لا ، وسألتك عن أتباعه ، فزعمت انّهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء ، وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان ، وسألتك عمّن يتّبعه أيحبّه ويلزمه أم يقليه ويفارقه ، فزعمت أن لا يتّبعه أحد فيفارقه ، وكذلك حلاوة الايمان لا تدخل قلبا فتخرج منه ، وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أن لا ، فلئن كنت صدقتني عنه ليغلبني على ما تحت قدميّ هاتين ، ولوددت انّي عنده فأغسل قدميه ، انطلق لشأنك . قال : فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يديّ بالأخرى وأقول : أي عباد اللّه لقد امر أمر بن أبي كبشة ( أي عظم أمره قيل كان أبو كبشة جدّ لآمنة أم النبي ( ص ) ) ، أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في سلطانهم بالشام . قال : وقدم عليه كتاب رسول اللّه ( ص ) مع دحية بن الخليفة الكلبي « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم ، السلام على من اتبع الهدى ، أمّا بعد اسلم تسلم واسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، وإن تتولّ فانّ إثم الأكّارين ( الفلّاحين يعني من اتّبعك ) عليك » . إلى أن قال : حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، قال حدّثني ابن إسحاق ، قال : قال ابن