شيخ محمد قوام الوشنوي
266
حياة النبي ( ص ) وسيرته
حين ردّ عليه ما ردّ ليصلّي عند بيت المقدس تبسط له البسط وتلقى عليه الرياحين ، فلمّا انتهى إلى إيليا وقضى فيها صلاته ومعه بطارقته وأشراف الروم ، أصبح ذات غداة مهموما يقلّب طرفه إلى السماء ، فقال له بطارقته : واللّه لقد أصبحت أيّها الملك الغداة مهموما . قال : أجل أريت في هذه الليلة انّ ملك الختان ظاهر . قالوا له : أيّها الملك ما نعلم امّة تختن إلّا يهود ، وهم في سلطانك وتحت يدك ، فابعث إلى كل من لك عليه سلطان في بلادك فمره فليضرب أعناق كل من تحت يديه من يهود واسترح من هذا الهمّ ، فو اللّه انّهم لفي ذلك من رأيهم يديرونه إذ أتاه رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده ، وكانت الملوك تهادي الأخبار بينها ، فقال : أيّها الملك انّ هذا الرجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدّث عن أمر حدث ببلاده عجب فسله عنه . فلمّا انتهى به إلى هرقل رسول صاحب بصرى قال هر قل لترجمانه : سله ما كان هذا الحدث الذي كان ببلاده . فسأله فقال : خرج بين أظهرنا رجل يزعم انّه نبي قد اتبعه ناس وصدّقوه وخالفه ناس ، وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن كثيرة فتركتهم على ذلك . قال : فلمّا أخبر الخبر قال : جرّدوه ، فجرّدوه فإذا هو مختون ، فقال هر قل : هذا واللّه الذي أريت لا ما تقولون ، أعطوه ثوبه ، انطلق عنّا . ثم دعا صاحب شرطته فقال له : قلّب لي الشام ظهرا وبطنا حتّى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل - يعني النبي - قال أبو سفيان : فو اللّه انّا لبغزّة إذ هجم علينا صاحب شرطته فقال : أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز . قلنا : نعم . قال : انطلقوا بنا إلى الملك . فانطلقنا معه ، فلمّا انتهينا إليه قال : أنتم من رهط هذا الرجل . قلنا : نعم . قال : فأيّكم أمسّ به رحما . قلت : أنا . قال أبو سفيان : وأيم اللّه ما رأيت من رجل أرى انّه كان أنكر من ذلك الأغلف - يعني هر قل - فقال : أدنه ، فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ، ثم قال : انّي سائله فإن كذّب فردّوا عليه ، فو اللّه لو كذبت ما ردّوا عليّ ولكني كنت امرأ سيّدا أتكرّم عن الكذب ، وعرفت انّ أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عليّ ثم يحدّثوا به عنّي ، فلم أكذّبه ، فقال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدّعي ما يدّعي . قال : فجعلت أزهّد له شأنه وأصغّر له أمره وأقول له : أيّها الملك ما يهمّك من أمره ، انّ شأنه دون ما يبلغك . فجعل لا يلتفت إلى ذلك ثم قال : انبئني عمّا أسألك عنه من شأنه . قلت : سل