شيخ محمد قوام الوشنوي
265
حياة النبي ( ص ) وسيرته
سفراء النبي إلى الملوك والقادة قال الطبري « 1 » : وفيها بعث رسول اللّه الرسل ، فبعث في ذي الحجة ستة نفر ثلاثة مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر . إلى أن قال : وأمّا ابن إسحاق فانّه فيما زعم قال : كان رسول اللّه ( ص ) قد فرّق رجالا إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى اللّه عزّ وجلّ فيما بين الحديبية ووفاته . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : ثم فرّق رسول اللّه ( ص ) بين أصحابه ، فبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي ( صاحب اليمامة ) ، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي أخي بني عبد القيس صاحب البحرين ، وعمرو بن العاص إلى جيفر بن جلندا وعباد بن جلندا الأزديين صاحبي عمان ، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، فأدّى إليه كتاب رسول اللّه ( ص ) وأهدى المقوقس إلى رسول اللّه أربع جوار منهنّ مارية أم إبراهيم ابن رسول اللّه ، وبعث رسول اللّه ( ص ) دحية بن خليفة الكلبي ثم الخزرجي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم ، فلمّا أتاه كتاب رسول اللّه ( ص ) نظر فيه ثم جعله بين فخذيه وخاصرته . ثم قال الطبري : حدّثنا أبي حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن عبد اللّه بن عباس قال : حدّثني أبو سفيان بن حرب قال : كنّا قوما تجّارا ، وكانت الحرب بينا وبين رسول اللّه قد حصرتنا حتّى نهكت أموالنا ، فلمّا كانت الهدنة بيننا وبين رسول اللّه . ثم قال : خرجت في نفر من قريش تجّارا إلى الشام ، وكان وجه متجرنا منها غزّة ، فقدمناها حين ظهور هر قل على من كان بأرضه من فارس وأخرجهم منها وانتزع له منهم صليبه الأعظم ، وكانوا قد استلبوه إيّاه ، فلمّا بلغ ذلك منهم وبلغه انّ صليبه قد استنقذ له وكانت حمص منزله خرج منها يمشي على قدميه متشكرا للّه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 644 - 651 .