شيخ محمد قوام الوشنوي
256
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال ابن إسحاق : فحدّثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصّر آخرون ، فقال رسول اللّه ( ص ) يرحم اللّه المحلّقين . قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه . قال : يرحم المحلّقين . قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه . قال : يرحم المحلّقين . قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه . قال : والمقصّرين . فقالوا : يا رسول اللّه فلم ظاهرت الترحيم للمحلّقين دون المقصّرين ؟ قال ( ص ) : لم يشكّوا . ثم روى ابن هشام باسناده عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) أهدى يوم الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضّة يغيظ بذلك المشركين . وقال الزيني دحلان « 1 » : ولمّا فرغ رسول اللّه ( ص ) من الصلح والاشهاد وتوجّه سهيل بن عمرو ومن معه بالكتاب ، قام ( ص ) إلى هديه فنحره ومن جملته جمل كان لأبي جهل نجيب مهريّ غنمه المسلمون منه يوم بدر ثم صار له ، وكان يضرب في لقاحه ، وفي رأسه برة - أي حلقة من فضّة وقيل من ذهب - وانّما أدخله ( ص ) في الهدي ليكون في ذبحه إغاظة للمشركين ، وكان قد فرّ هذا الجمل من الحديبية ودخل مكة وانتهى إلى دار أبي جهل وخرج في أثره عمرو بن غنمة الأنصاري ، فأبى سفهاء مكة أن يعطوه حتّى أمرهم سهيل بن عمرو بدفعه ودفعوا فيه عدّة ثياب ، فقال رسول اللّه : لولا انّا سمّيناه في الهدي فعلنا . وفي لفظ قال لهم سهيل : إن تريدوه فأعرضوا على محمد مائة من الإبل فإن قبلها فأمسكوا هذا الجمل والّا فلا تتعرّضوا له ، فعرضوا ذلك عليه ( ص ) فأبى وقال : لو لم يكن هذا الجمل للهدي لقبلت المائة فردّوه إليه ، فنحره وفرّق لحمه ولحم بقيّة الهدي على الفقراء الذين حضروا الحديبية . وفي رواية : انّه ( ص ) بعث إلى مكة عشرين بدنة مع ناجية رجل من اسلم . . . الخ . وقال الواقدي « 2 » : ونحر رسول اللّه ( ص ) الهدي دون المنحر ، وأمر رسول اللّه أصحابه أن يحلقوا ، فكره ناس منهم أن يحلقوا رؤوسهم فقالوا : أراك اللّه يا رسول اللّه حين أمرك بالحج انّه مدخلك مكة أنت وأصحابك آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين فنرجع ولم يكن ذلك ، وانّما
--> ( 1 ) السيرة لدحلان 2 / 47 . ( 2 ) المغازي 2 / 613 .