شيخ محمد قوام الوشنوي

255

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار . قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنيّة - أي الحالة الدنيّة الخسيسة في ديننا - إذا نرجع ولم يحكم اللّه بيننا . فقال له النبي ( ص ) : انّي رسول اللّه ولست أعصيه وهو ناصري . قلت : أوليس كنت تحدّثنا انّا سنأتي البيت فنطوف به . قال : بلى أفأخبرتك انّا نأتيه هذا العام . قال : لا . قال : فانّك آتيه ومطوّف به وكذلك الصحابة ، لانّه ( ص ) أخبرهم بانّه رأى انّهم يدخلون المسجد الحرام ويطوفون بالبيت ، ووعدهم بذلك ، فلمّا رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتّى كادوا يهلكون ، وشقّ عليهم . قال عمر : لقد دخلني أمر عظيم ، وراجعت النبي مراجعة ما راجعته مثلها قط ، قال لي أبو عبيدة بن الجرّاح : ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول اللّه يقول ما يقول ، تعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم . وروى البزّار عن عمر انّه قال : إتّهموا الرأي على الدين ، فلقد رأيتني أردّ أمر رسول اللّه برأيي وما آلوت عن الحق ، فرضى ( ص ) وأبيت حتّى قال : يا عمر تراني رضيت وتأبى . وفي رواية قال : يا ابن الخطاب انّي رسول اللّه ولن يضيّعني اللّه ، فرجع متغيّظا فلم يصبر حتّى جاء أبا بكر فقال : يا أبا بكر أليس هذا نبي اللّه حقا . إلى أن قال : ثم انّ هذه الرواية مصرّحة بأنّ إتيانه لأبي بكر كان بعد إتيانه للنبي ( ص ) ، وتقدّمت رواية صحيحة بانّ ذلك كان قبل إتيانه ، ويمكن الجمع بانّ تلك المراجعة تكرّرت فجاء لأبي بكر وراجعه قبل وبعد . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فلمّا فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه ونحر رسول اللّه هديه وحلق حلقه خراش بن أميّة الكعبي ، ونحر أصحابه ( ص ) حلّق عامتهم وقصّر الآخرون ، فقال رسول اللّه : رحم اللّه المحلّقين - قالها ثلاثا . قيل : يا رسول اللّه والمقصّرين . قال : والمقصّرين . وقال ابن هشام « 2 » : فلمّا فرغ من الصلح قام إلى هديه فنحره ، ثم جلس فحلّق رأسه . إلى أن قال : فلمّا رأى الناس انّ رسول اللّه ( ص ) قد نحر وحلّق تواثبوا ينحرون ويحلّقون .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 98 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 333 .