شيخ محمد قوام الوشنوي
252
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يكتب ، فكتب « هذا ما قضى محمد بن عبد اللّه » . قال مؤلف الكتاب سعيد بن مسعود الكازروني رزقه اللّه الإنابة وجعله من أهل الإصابة : فعلى هذه الرواية هذه معجزة لرسول اللّه ، حيث انّه انكتب ذلك على يده ولم يكن يحسن الخط . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 1 » : وجاء في بعض الروايات : ثم أخذ رسول اللّه ( ص ) الكتاب بيده فكتب فتمسّك بعضهم بظاهره وقال : انّ النبي كتب بيده يوم الحديبية معجزة له مع انّه لا يقرأ ولا يكتب ، وجرى على ذلك أبو الوليد الباجي المالكي ، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه وقالوا : انّ هذا مخالف للقرآن ، فناظرهم واستظهر عليهم بانّ هذا لا ينافي القرآن ، وهو قوله تعالى وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ الآية ، بانّ هذا النفي مقيّد بما قبل ورود القرآن وقبل تحقق أمّيّته ، أمّا بعد القرآن وبعد أن تحققت أمّيّته وتقرّرت بذلك معجزته ( ص ) فلا مانع أن يعرف الكتابة من غير معلّم معجزة أخرى ، ولا يخرجه ذلك عن كونه أمّيّا . وأمّا الجمهور على انّ الروايات التي فيها أخذ الكتاب بيده فكتب فمحمولة على المجاز ، أي أمر ( ص ) الكاتب ، وقوله « بيده » متعلق بأخذ ، وليس متعلقا بقوله كتب . . . الخ . وقال الحلبي : ولقي عمر من ذلك الشروط الآتي ذكرها أمرا عظيما ، وجعل يردّ على رسول اللّه ( ص ) حتّى قال له رسول اللّه : انّي رضيت وتأبى . . . الخ . قال ابن كثير « 2 » : ثم دعا رسول اللّه ( ص ) علي بن أبي طالب فقال : اكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . إلى أن قال ( ص ) : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين ، يأمن فيهنّ الناس ويكفّ بعضهم عن بعض ، على انّه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشا ممّن مع محمد لم يردّوه عليه ، وانّ بيننا عيبة مكفوفة ، وانّه لا إسلال ولا إغلال ، وانّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . فتواثبت خزاعة
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 43 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 320 .