شيخ محمد قوام الوشنوي

253

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فقالوا : نحن في عقد محمد ( ص ) وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ، وانّك ترجع في عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وانّه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك السلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها . قال : فبينا رسول اللّه ( ص ) يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، وإذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو ويرسف المشي ( المشي مع القيد ) في الحديد قد انفلت إلى رسول اللّه ( ص ) ، وقد كان أصحاب رسول اللّه قد خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّه ، فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمّل عليه رسول اللّه ( ص ) في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم حتّى كادوا يهلكون ، فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه وقال : يا محمد قد لجت القضية ( تمّت المعاهدة ) بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : صدقت ، فجعل ينتره بتلبيبه ويجرّه - يعني يردّه إلى قريش - وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أردّ إلى المشركين يفتنوني في ديني ، فزاد ذلك الناس إلى ما بهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) : يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فانّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، انّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد اللّه ، وانّا لا نغدر بهم . قال : فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر أبا جندل فانّما هم المشركون وانّما دم أحدهم دم كلب . قال : ويدني قائم السيف منه . قال يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه . قال فضنّ الرجل بأبيه ونفذت القضيّة . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : فوثب عمر يمشي إلى جنب أبي جندل فقال : اصبر فانّما هم المشركون . إلى أن قال : وكان أصحاب رسول اللّه قد خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآه رسول اللّه ( ص ) فلمّا رأوا ذلك دخل الناس أمر عظيم كادوا يهلكون . إلى أن قال : قال عمر : واللّه ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ . . . الخ .