شيخ محمد قوام الوشنوي
251
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يأمن بعضهم بعضا ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا ويأتي في العام القابل ويخلون له مكة ثلاثة أيام ، وأن لا يدخلوا إلّا بالسيوف في قربها ، واشترط سهيل على النبي ( ص ) شروطا ، منها انّه قال : لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك إلّا رددته الينا ، وقيل انّ هذا الشرط انّما ذكره عند كتابة الكتاب كما سيأتي . فلمّا تمّ الأمر ولم يبق إلّا كتابة الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر أليس هو برسول اللّه . قال : بلى . إلى أن قال : ثم أتى عمر رسول اللّه فقال له مثل ما قال لأبي بكر ، فقال النبي ( ص ) : أنا عبد اللّه ورسوله ولن أخالف أمره ولم يضيّعني اللّه . ثم دعا رسول اللّه ( ص ) أوس بن خولة وأمره أن يكتب بينهم ، فقال له سهيل بن عمرو : لا يكتب إلّا ابن عمّك علي أو عثمان بن عفّان . فأمر النبي ( ص ) عليّا فقال : اكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل بن عمرو : لا أعرف هذا - أي الرحمن الرحيم - ولكن اكتب « باسمك اللّهم » إلى أن قال : ثم قال لعلي : اكتب « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو » فقال سهيل : لو شهدت انّك رسول اللّه لم أقاتلك ولم نصدّك عن البيت ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . فقال رسول اللّه لعلي : امح رسول اللّه . فقال علي : ما أنا بالذي أمحوه ، وفي رواية واللّه لا أمحوك أبدا . فقال : أرنيه ، فأراه إيّاه ، فمحاه رسول اللّه وقال : اكتب « هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو » وقال أنا رسول اللّه وأنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، فجعل علي يبكي ويأبى أن يكتب إلّا محمد رسول اللّه ، فقال له ( ص ) : اكتب فانّ لك مثلها تعطيها وأنت مقهور ، وهذا من معجزاته وأعلام نبوّته ، فانّه إشارة لما سيقع بين علي ومعاوية ، فانّهما بعد حرب صفّين وقعت بينهما المصالحة إلى رأس الحول ، فلمّا كتب الكاتب « هذا ما صالح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان » فقال عمرو بن العاص وكان أحد الحكمين من جهة معاوية : لا تكتب أمير المؤمنين ، وأرسل معاوية أيضا لعمرو بن العاص يقول : لا تكتب انّ عليّا أمير المؤمنين لو علمت انّه أمير المؤمنين ما قاتلته . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : فقال رسول اللّه ( ص ) لعلي : امح رسول اللّه . قال علي : لا واللّه لا أمحوك أبدا . قال : فأرنيه ، فأراه فمحاه النبي بيده ، وأخذ رسول اللّه الكتاب وليس يحسن