شيخ محمد قوام الوشنوي

244

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أو لأنفرنّ بالأحابيش . قالوا : فاكفف عنّا حتّى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . وقال ابن هشام « 1 » : ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زبان وكان يومئذ سيّد الأحابيش ، وهو أحد بني الحرث بن عبد مناة بن كنانة ، فلمّا رآه رسول اللّه ( ص ) قال : انّ هذا من قوم يتألّهون فابعثوا الهدي في وجهه حتّى يراه ، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محلّه رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول اللّه ( ص ) إعظاما لما رأى ، فقال لهم ذلك . قال : فقالوا اجلس فإنّما أنت أعرابي لا علم لك . ثم قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : فحدّثني عبد اللّه بن أبي بكر انّ الحليس غضب عند ذلك وقال : يا معشر قريش واللّه ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم ، أيصدّ عن البيت من جاء معظما له ، والذي نفس الحليس بيده لتخلّن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد . قال : فقالوا له : مه كفّ عنّا يا حليس حتّى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : فبينما هم كذلك أتاهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه خزاعة ، وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول اللّه ( ص ) من تهامة ، فقال : تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي أعداد مياه الحديبية وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فقال النبي ( ص ) : إنّا لم نأت لقتال أحد ولكنّا جئنا معتمرين ، وإن شاءت قريش ماددناهم مدّة ويخلو بيني وبين الناس وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي ( هذه كناية عن الموت والمعني تقطع رأسي من عنقي ) . فانطلق بديل إلى قريش فأعلمهم بما قال النبي ( ص ) ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : انّ هذا الرجل عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها دعوني آته . فقالوا : ائته ، فأتاه وكلّمه فقال له : يا محمد جمعت أوشاب الناس ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضّها بهم ، انّها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 326 . ( 2 ) الكامل 2 / 201 .