شيخ محمد قوام الوشنوي
245
حياة النبي ( ص ) وسيرته
النمور يعاهدون اللّه انّك لا تدخلها عليهم عنوة أبدا ، وأيم اللّه لكأنّي بهؤلاء قد تكشّفوا عنك غدا . فقال أبو بكر : امصص بظر اللات ، ( بظر ما يقطع من الفرج عند الختان . واللّات اسم صنم يعبده الثقيف ) ، أنحن ننكشف عنه . قال : من هذا يا محمد . قال النبي : هذا ابن أبي قحافة . فقال : أما واللّه لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ، ثم جعل يتناول لحية رسول اللّه ( ص ) . وقال الزيني دحلان وقد كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلّمه ولا سيما عند الملاطفة يريدون بذلك التحية والتواصل وفي الغالب انّما يصنع ذلك النظير بالنظير فربما رأى لعظمته في قومه انّه نظير للنبي ( ص ) . . . الخ . وهو يكلّمه والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه في الحديد ، فجعل يقرع يده إذا تناولها ويقول : اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك . فقال عروة : من هذا يا محمد . قال النبي : هذا ابن أخيك المغيرة . فقال : أي غدر وهل غسلت سوأتك إلّا بالأمس . إلى أن قال : وطال بينهما الكلام - يعني بين النبي وعروة - فقال له النبي ( ص ) نحو مقالته لبديل ، فقال له عروة : يا محمد أرأيت إن استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب احتاج أصله قبلك ، وجعل يرمق أصحاب النبي ( ص ) . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : أراد عروة بقوله هذا - يعني قوله هل غسلت سوأتك إلّا بالأمس - انّ المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيّان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين والأحلاف رهط المغيرة ، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة ديّة وأصلح ذلك الأمر . ثم قال : قال ابن إسحاق : قال الزهري : فكلّمه رسول اللّه ( ص ) بنحو ممّا كلّم أصحابه وأخبره انّه لم يأت يريد حربا ، فقام من عند رسول اللّه وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضّأ إلّا ابتدروا وضوأه ، ولا يبصق بصاقا إلّا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه ، فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش انّي قد جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 328 .