شيخ محمد قوام الوشنوي

242

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حتّى نظر إلى أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، فأمر رسول اللّه عبّاد بن بشر فتقدّم في خيله فأقام بإزائه وصفّ أصحابه وحانت صلاة الظهر ، فصلّى رسول اللّه ( ص ) بأصحابه صلاة الخوف ، فلمّا أمسى رسول اللّه قال لأصحابه : تيامنوا في هذه العصل ( الرمل ) فإنّ عيون قريش بمرّ الظهران وبضجنان فسار حتّى دنا من الحديبية وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة . وروى الطبري « 1 » : باسناده عن جابر قال : كنّا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، وروى أيضا باسناده عن ابن عباس قال : كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : فلمّا بلغ عسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يا رسول اللّه هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فاجتمعوا بذي طوى يحلفون باللّه لا تدخلها عليهم أبدا ، وقد قدّموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم . وقيل : انّ خالدا كان مع النبي ( ص ) مسلما ، وانّه أرسله فلقى عكرمة بن أبي جهل فهزمه ، والأول أصح . ولمّا بلغه بشر ما فعلت قريش قال رسول اللّه : يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر الناس ، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني اللّه دخلوا في الإسلام وافرين ، واللّه لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني اللّه به حتّى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة . ثم خرج على غير الطريق التي همّ بها ، وسلك ذات اليمين حتّى سلك ثنية المراد على مهبط الحديبية ، فبركت به ناقته ، فقال الناس : خلأت . فقال ( ص ) : ما خلأت ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة . . . الخ . وقال ابن هشام « 3 » : وخرج رسول اللّه ( ص ) حتّى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته ، فقال الناس : خلأت الناقة . قال : ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة يسألوني فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إيّاها ثم قال

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 621 . ( 2 ) الكامل 2 / 200 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 324 .