شيخ محمد قوام الوشنوي

236

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فأحدق به القوم وهم مائة رجل ، فتراموا ساعة من الليل ، ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم ، ووقع محمد بن مسلمة جريحا فضرب كعبه فلا يتحرك وجرّدوهم من الثياب . ومرّ بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتّى ورد به المدينة ، فبعث رسول اللّه ( ص ) أبا عبيدة بن الجرّاح في أربعين رجلا إلى مصارع القوم ، فلم يجدوا أحدا ووجدوا نعما وشاء فساقه ورجع ، انتهى . ثم سريّة أبي عبيدة بن الجرّاح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين ، والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ، فسارت بنو محارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة ، وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة وهو يرعى بهيفاء موضع على سبعة أميال من المدينة ، فبعث رسول اللّه ( ص ) أبا عبيدة بن الجرّاح في أربعين رجلا من المسلمين حين صلّوا المغرب ، فمشوا إليهم حتّى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح ، فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال ، وأصاب رجلا واحدا فأسلم وتركه ، فأخذ نعما من نعمهم فاستاقه ورثّة من متاعهم ، وقدم بذلك المدينة ، فخمّسه رسول اللّه ( ص ) وقسّم ما بقي عليهم ، انتهى . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث زيد بن حارثة إلى بني سليم ، فسار حتّى ورد الجموم ناحية بطن نخل عن يسارها ، وبطن نخل من المدينة على أربعة برد ، فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة ، فدلّتهم على محلّة من محالّ بني سليم ، فأصابوا في تلك المحلّة نعما وشاء وأسرى ، فكان فيهم زوج حليمة المزنيّة . فلمّا قتل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول اللّه ( ص ) للمزنيّة نفسها وزوجها ، انتهى . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى العيص ، وبينها وبين المدينة أربع ليال ، وبينها وبين المروة ليلة ، في جمادى الأولى سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) .