شيخ محمد قوام الوشنوي
237
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قالوا : بلغ رسول اللّه ( ص ) انّ عيرا لقريش قد أقبلت من الشام ، فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب يتعرّض لها ، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضّة كثيرة لصفوان بن أميّة وأسروا ناسا ممّن كان في العير ، منهم أبو العاص بن الربيع ، وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول اللّه ( ص ) فأجارته ونادت في الناس حين صلّى رسول اللّه الفجر : انّي قد أجرت أبا العاص . فقال رسول اللّه ( ص ) : وما علمت بشيء من هذا وقد أجرنا من أجرت ، وردّ عليه ما أخذ منه ، انتهى . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه ( ص ) زيد بن حارثة إلى الطرف ، وهو ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة ، فخرج على بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا ، فأصاب نعما وشاء وهربت الأعراب ، وصبّح زيد بالنعم المدينة وهي عشرون بعيرا ، ولم يلق كيدا وغاب أربع ليال ، وكان شعارهم « أمت أمت » ، انتهى . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى حسمى ، وهي وراء وادي القراء في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول اللّه . قالوا : أقبل دحية بن الخليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه ، ولقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى ، فقطعوا عليه الطريق ولم يتركوا عليه إلّا سمل ثوب ، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا الدحية متاعه ، وقدم دحية على النبي ( ص ) فأخبره بذلك ، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردّ معه دحية ، فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل من بني عذرة ، فأقبل بهم حتّى هجم بهم مع الصبح على القوم ، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه ، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم ، فأخذوا من النعم ألف بعير ومن الشاء خمسة آلاف شاة ومن السبي مائة من النساء والصبيان ، فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول اللّه ( ص ) ، فدفع إلى رسول اللّه كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم وقال :