شيخ محمد قوام الوشنوي
231
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قالوا : وجد رسول اللّه على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا شديدا ، فأظهر انّه يريد الشام ، وعسكر لغرّة هلال شهر ربيع الأول في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا ، واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ، ثم أسرع السير حتّى انتهى إلى بطن غران وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه ( ص ) ، فترحّم عليهم ودعا لهم ، فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدروا على أحد ، ثم خرج حتّى أتى عسفان . . . الخ . وقال الطبري وابن الأثير وابن هشام والعبارة لأبن الأثير « 1 » ، قال : خرج رسول اللّه إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه ، وأظهر انّه يريد الشام ليصيب من القوم غرّة ، وأغذّ السير حتّى نزل على غران منازل بني لحيان وهي بين امج وعسفان ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، فلمّا أخطأه ما أراد منهم خرج في مائتي راكب حتّى نزل بعسفان تخويفا لأهل مكة ، وأرسل فارسين من أصحابه حتّى بلغا كراع الغميم . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : فكان جابر بن عبد اللّه يقول : سمعت رسول اللّه ( ص ) حين وجّه راجعا : آئبون تائبون إن شاء اللّه لربّنا حامدون ، أعوذ باللّه من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال . إلى أن قال : ثم قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة فلم يقم بها إلّا ليالي قلائل حتّى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة في خيل من غطفان على لقاح رسول اللّه ( ص ) بالغابة ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح . ( النوق القريبة العهد من الولادة ) ، انتهى . قال محمد بن سعد « 3 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) الغابة ، وهي على بريد من المدينة طريق الشام في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره ( ص ) . قالوا : كانت لقاح رسول اللّه ( ص ) وهي عشرون لقحة ترعى بالغابة ، وكان أبو ذر فيها ،
--> ( 1 ) الكامل 2 / 188 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 293 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 80 .