شيخ محمد قوام الوشنوي
232
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فأغار عليهم عيينة بن حصن ليلة الأربعاء في أربعين فارسا فاستاقوها وقتلوا ابن أبي ذر ، وجاء الصريخ فنادى : الفزع الفزع ، فنودي : يا خيل اللّه اركبي . وكان أول ما نودي بها وركب رسول اللّه ( ص ) فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنّعا ، فوقف فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه ، فعقد له رسول اللّه ( ص ) لواء في رمحه وقال : امض حتّى تلحقك الخيول انّا على أثرك ، واستخلف رسول اللّه ( ص ) على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ، وخلّف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة . قال المقداد : فخرجت فأدركت أخريات العدوّ ، وقد قتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول اللّه ( ص ) فرسه وسلاحه ، وقتل عكّاشة بن محصن أثار بن عمرو بن أثار ، وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن وفرقة بن مالك ، وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة ، وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه ، فجعل يراميهم بالنبل ويقول : خذها وأنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع حتّى انتهى بهم إلى ذي قرد ، وهي ناحية خيبر ممّا يلي المستناخ . قال سلمة : فلحقنا رسول اللّه ( ص ) والناس والخيول عشاء ، فقلت : يا رسول اللّه انّ القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيدهم من السرح وأخذت بأعناق القوم . فقال النبي ( ص ) : ملكت فاسجح . ( أي قدرت فسهّل ) ثم قال : انّهم الآن ليقرون في غطفان ، وذهب الصريخ إلى عمرو بن عوف ، فجاءت الأمداد ، فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتّى انتهوا إلى رسول اللّه ( ص ) بذي قرد ، فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشرة ، وصلّى رسول اللّه ( ص ) بذي قرد صلاة الخوف ، وأقام به يوما وليلة يتحسّس الخبر ، وقسّم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها وكانوا خمسمائة ويقال سبعمائة ، وبعث إليه سعد بن عبادة بأحمال تمر وبعشر جزائر ، فوافت رسول اللّه بذي قرد . . . الخ .