شيخ محمد قوام الوشنوي

230

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وروى البيهقي في الدلائل : انّ ثمامة بن أثال الحنفي لمّا أتى به النبي ( ص ) وهو أسير خلّى سبيله فأسلم ولحق بمكة ، ثم رجع وحال بين مكة والميرة من اليمامة حتّى أكلت قريش العلهز - أي الوبر والدم - فجاء أبو سفيان إلى النبي فقال : ألست تزعم انّك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : بلى . قال : فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع . وفي رواية : أنشدك اللّه والرحم قد أكلنا العلهز . فكتب ( ص ) إليه أن يخلّي بينهم وبين الحمل ثم قال : فانظر إلى هذا الحلم العظيم والرحمة الشاملة والرأفة العميمة ، يواجهه بهذا الخطاب الخشن مع شدّة حاجته إليه ومحاربته له قريبا في وقعة الأحزاب ، ومع ذلك لم يمتنع من قضاء حاجته تصديقا لقوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، بل جاء في بعض الروايات انّه ( ص ) دعا لهم بالمطر فسقاهم اللّه . إلى أن قال : وجاء في بعض الروايات انّه بعد أن أسلم جاؤه بالطعام فلم ينل منه إلّا قليلا وباللقحة فلم يصب من حلالها إلّا اليسير ، فعجب المسلمون فقال : أتعجبون من رجل أكل في أول النهار في معي كافر وأكل آخر النهار في معي مسلم ، انّ الكافر يأكل في سبعة أمعاء وانّ المسلم يأكل في معي واحد . ثم صار ثمامة من فضلاء الصحابة وهدى اللّه به خلقا كثيرا من قومه ، ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة ، ولا خرج من الطاعة قط ، بل جاء انّه قام مقاما حميدا بعد وفاة النبي ( ص ) حين ارتد أهل اليمامة مع مسيلمة ، فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ثم قال لهم : فأين هذا من هذيان مسيلمة ، فأطاعه ثلاثة آلاف وانحازوا إلى المسلمين ، انتهى . غزوة بني لحيان والغابة قال محمد بن سعد « 1 » : ثم غزوة بني لحيان ، وكانوا بناحية عسفان ، في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره ( ص ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 78 .