شيخ محمد قوام الوشنوي
229
حياة النبي ( ص ) وسيرته
والقرطاء بضمّ القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة والمدّ وهم بطن من بني بكر ، ويكون ينزلون بناحية ضريّة ، وهي قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة ، وهي إلى مكة أقرب ، وبها جبل يسمّى البكرات ، وبين ضريّة والمدينة سبع ليال . إلى أن قال : وأسر ثمامة بن أثال الحنفي . روى ابن إسحاق عن أبي هريرة : انّ خيلا لرسول اللّه ( ص ) أخذت رجلا ولا يشعرون من هو حتّى أتوا به رسول اللّه ، فقال : أتدرون من أخذتم ؟ قال : هذا ثمامة بن أثال الحنفي ، فربطوه بسارية من سواري المسجد بأمره ( ص ) لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيرق قلبه ، فخرج إليه ( ص ) فقال : ما ذا عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي خير يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد مالا فسل تعط منه ما شئت . فتركه حتّى إذا كان الغد ، ثم قال له : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر . فتركه حتّى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك . فقال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وانّ محمدا رسول اللّه . ثم قال : واللّه يا محمد ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، وقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ ، واللّه ما كان من دين أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كلّه اليّ ، واللّه ما كان بلد أبغض اليّ من بلادك ، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ ، وانّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى . فبشّره ( ص ) وأمره أن يعتمر ، فلمّا قدم مكة يلبّي وينفي الشريك عن اللّه ، قال له قائل : صبوت - أي خرجت من دينك - قال : لا ولكن أسلمت لربّ العالمين مع محمد رسول اللّه ، واللّه لا تأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النبي . وروي انّهم قدّموه ليضربوا عنقه ، فقال قائل منهم : دعوه فانّكم تحتاجون إلى اليمامة ، فخلّوا سبيله ولذا قيل : ومنّا الذي لبّى بمكة معلنا * بزعم أبي سفيان في الأشهر الحرم ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إليه ( ص ) : انّك تأمر بصلة الرحم وانّك قد قطعت أرحامنا فكتب ( ص ) إلى ثمامة أن يخلّي بينهم وبين الحمل .