شيخ محمد قوام الوشنوي

222

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن كثير « 1 » : وقال أبو سعيد : فلمّا طلع - يعني سعدا - قال رسول اللّه ( ص ) : قوموا إلى سيّدكم فأنزلوه . قال عمر : سيّدنا اللّه . قال : أنزلوه ، فأنزلوه ، قال رسول اللّه : أحكم فيهم . فقال سعد : فانّي أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم . إلى أن قال : قال رسول اللّه ( ص ) : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه وحكم رسوله . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : حدّثني بعض من أثق به من أهل العلم : انّ علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الإيمان ، وتقدّم هو والزبير بن العوّام وقال : واللّه لأذوقنّ ما ذاق حمزة ، أو لأفتحنّ حصنهم فقالوا : يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ . قال ابن إسحاق : ثم استنزلوا فحبسهم رسول اللّه ( ص ) بالمدينة في دار بنت الحرث امرأة من بني النجّار ، ثم خرج رسول اللّه إلى سوق المدينة التي سوقها اليوم ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق . . . الخ . قال محمد بن سعد « 3 » : ثم نزلوا على حكم رسول اللّه ( ص ) ، فأمر بهم رسول اللّه محمد بن مسلمة ، فكتفوا ونحّوا ناحية ، وأخرج النساء والذرية فكانوا ناحية ، واستعمل عليهم عبد اللّه ابن سلّام ، وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب ، فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفا رمح وألف وخمسمائة ترس وجحفة وخمر وجرار سكر ، فأهريق ذلك كلّه ولم يخمّس ، ووجدوا جمالا نواضح وماشية كثيرة ، وكلّمت الأوس رسول اللّه ( ص ) أن يهبهم لهم وكانوا حلفاءهم ، فجعل رسول اللّه ( ص ) الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي ( جمع موسى وهي آلة الحديد ) وتسبى النساء والذرية وتقسم الأموال ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة . وانصرف رسول اللّه ( ص ) يوم الخميس لسبع ليال خلون من ذي الحجة ، ثم أمر بهم فأدخلوا المدينة وحفر لهم أخدودا في السوق ، وجلس رسول اللّه ومعه أصحابه وأخرجوا

--> ( 1 ) السيرة لابن كثير 3 / 233 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 251 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 75 .